وتولولن وتثرن التراب تحت أقدامهن في اندفاعهن، وكلها
علامات تدل على الرعب في هذا البلد. وعلى الرغم مما تتمتع به تلك البلدة من جمال، فإن شعورا بالحزن والوحشة
خيم عليها بعد فرار سكانها منها. ولما وجد الجنود أنفسهم محرومين من الموارد في ظل تلك الظروف دفعتهم الرغبة في الانتقام إلى إشعال الحرائق في أرجاء البلدة، وكم كان
مشهد البلدة التي أتت النيران على نصف أحيائها مخيفا. (1)
ولم يكن التعامل الوحشي مع الأهالي الذين يبدون المقاومة للجيش الفرنسي الجمهوري أمرا عارضنا، ولم يقتصر إيقاع مثل ذلك العنف من قبل الجنود الفرنسيين على الأجانب وحدهم منذ بدايات العقد الأخير من القرن الثامن عشر.
إن أحداث انتقام من هذا القبيل ضد من يرفض التعاون من بين أهالي القرى والمدن يعيد إلى الأذهان الأسلوب الذي تعامل به الجيش الجمهوري مع الثورة التي قام بها فلاحو اقبنديه"Vendee في غرب فرنسا تأييدا للملكية و الكنيسة بين عامي 1793 و 1799. ففي تلك الفترة، أحرق الجيش الثوري المدن والقرى وأعدم المتمردين دون محاكمة. ويقدر الحد الأدنى للضحايا الذين سقطوا من إجمالي سكان هذا الإقليم البالغ عنده ثمانمائة ألف باربعة وعشرين ألفا، ويقدر بعض المؤرخين العيد باكثر من ذلك بكثير، ولم يفت المراقبون المعاصرون لتلك الأحداث أوجه الشبه بين الحثين، إذ يكتب الجنرال المساعد"إي إف داما"E"