الصفحة 244 من 536

وفي لحظة تراءى للخيالة المصرية وجود ثغرة تقع بين الجيش الفرنسي والنيل فاندفعوا إليها، غير أنها لم تكن إلا كمينا نصب لهم فما إن تقدموا داخل الثغرة حتي أمطرهم الفرنسيون المختبئون برصاص البنادق فسقط منهم كثيرون صرعي و اختلطت دماؤهم بالتراب. تمكن المشاة الفرنسيون من الاستيلاء على المدافع التي أقامها أعداؤهم على ضفة النيل ونقلوها على عربات. وجاء هجوم خيالة مراد بك دفعة واحدة، وقد بلغ منهم الياس مبلغه، فانطلقوا تجاه الفرنسيين متحزبين للقتال بسرعة البرق الخاطف. أما رجال المدفعية وفرق المشاة الذين يحملون البنادق فقد انتظروا حتى وصلت الخيالة إلى مدى نيرانهم ثم انزلوا عليهم عناقيد القنابل في قذف منوال مرعب فصرعوا كثيرين منهم، وبلغ من كثرة الضحايا أن وصف أحد شهود العيان تلك الواقعة بالمجزرة. أما من نجا من المصريين فقد استداروا وانسحبوا جنوبا، حيث يجدون الحماية في سفنهم المسلحة. ويقول"فيرتراي": إن تلك المعركة البرية دامت حوالي اربع ساعات.

أما برنوييه"المسؤول عن زي الجنود فقد انتقل إلى ظهر سفينة ومعه بعض المدنيين الآخرين، وكانت السفينة التي استقلها تحت إمرة قبطان بولندي يدعى ياونسكي"Yaounsky. وكانت تلك السفينة مثلها مثل بقية قطع الأسطول تدفعها الرياح يمنة ويسرة في اتجاه الجنوب، فلم تقترب من البر ولم تشارك في دعم الجيش في معركة شبراخيت، وحدث أن مرت السفينة بتحصينات للعدو علي ضفة النيل وشاهد القبطان ياونسكي"الأسلحة المصقولة والأزياء الحريرية الفخمة اللجند المصريين مما أثار في نفسه العجب. ولما كان"باونسكي"قد تصور أن المصريين لم يعرفوا المدفعية بعد فقد تمنى أن يراهم، وقد اقتربوا من مدافعه کي يستمتع بما توقعه من مفاجاتهم عند سماعهم صوت القذيفة. ويعلق برنوبية ساخرا أن المفاجأة لم يطل انتظارها غير أنها أتت من جهة أخرى، فقد فوجئ البحارة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت