الصفحة 264 من 536

أيضا إن لهذا التشكيل مزايا عظيمة إذا ما التقي الجيش بخيالة العدو المغامرة، ولكنه تشكيل يحد من مرونة المدفعية، فإذا دعت الحاجة إلى خروج صفوف من التشكيل، انفصلت أول ثلاثة صفوف وتقدمت، وبقيت الصفوف الثلاثة الأخرى محافظة على موقعها في التشكيل المربع بصفة احتياطية

سمح بونابرت"لجنوده في تلك المرحلة بالسير بحذاء النيل لضمان الحصول على المياه النقية، غير أن الخبز لم يكن متوفرا وصار لزاما على الجنود أن يعتادوا على أكل وجبة الفلاح المصري ألا وهي الفول المدمس. وفي بعض الأحيان توفر للجنود لحم الجاموس، وفي أحيان أخرى لحم الخيول بديلا عنه. سار الجيش الفرنسي حتى يوم السادس عشر من يوليو دون أن يصادف في طريقه الجنود الأتراك المتمصرين، غير أنه تعرض لمضايقات البدو التي تواصلت دون رحمة؛ مما أدى إلى قطع خط اتصاله بالوحدات الخلفية، وكذلك بالإسكندرية. وقد أختفي الفلاحون في القرى التي مر بها ومعهم ماشيتهم، غير أنهم أبدوا مقاومة في بعض الأحيان. وكثيرا ما نزل الجنود مدفوعين بالجوع واليأس على القرى ينهبون ما بها على الرغم من أوامر قادتهم باجتناب تلك الأفعال. أما الكابتن مواريه"الملتزم بالمثل و المبادئ العليا الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الدخول في الكهنوت، فإنه يسجل كيف ترفع الضباط عن مشاركة الجنود في أكل الدجاج المسروق، فهم رجال على مستوى رفيع، ولذلك فضلوا تحمل ما لم يقدر عليه جنودهم من المعاناة، واكتفوا بنصيبهم الضئيل من الفول المدمس. وهناك كثير ممن دونوا مذكراتهم قرروا أنهم لم يتناولوا طعاما سوى البطيخ. ويتذكر أحد الضباط كيف وجهوا أسلحتهم في حرب شنوها على الحمام. (14) أقام أبونابرت"خيمته بين جنوده البائسين، يشارك زملاءه من الضباط وجبات العدس، وأصاب الإرهاق الجميع ولازمهم الجوع والعطش وهم يسيرون في وادي النيل في قيظ منتصف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت