الصفحة 266 من 536

يوليو يتعرضون لمضايقات السكان المحليين الذين أنتابهم الفزع وكثيرا ما وقعوا هم ضحايا لتصرفات وحشية.

ويقول"بونابرت"في مذكراته بن الجنود كانوا على شفا التمرد، وأن الشر كان يختمر في العقول، ويضيف قائلا إن إشاعة راجت مؤداها أن العاصمة الرائعة، أي القاهرة العظيمة، لا وجود لها، وأنها لا تعدو أن تكون مجموعة من الأكواخ المقامة من الطمي والقش على غرار ما رأوه في دمنهور، فهي مكان يستحيل العيش فيه. ويتذكر بونابرت حديث الضباط عن السياسة في الأمسيات واللعنات التي كانوا يوجهونها لحكومة الإدارة التي أبعدتهم إلى مصر. كما أنهم انحوا باللائمة على العلماء الذين عكفوا على دراسة الآثار المصرية التي وجدرها في طريقهم واتهموهم بأنهم من وراء الخطة المجنونة للمجيء إلى مصر، ولا يزالون يسخرون منهم، بل وصل بهم الأمر إلى أن خلعوا اسم العلماء على الحمير التي يركبونها

ويذكر"تيليبور أنه في يوم 15 يوليو تخطت إحدى الفرق حدود الشكوى و عصت ما صدر لها من أوامر. علم بونابرت"بالأمر فأنطلق إلى تلك الفرقة على ظهر جواده، وأمرهم بتشكيل مربع مشاة، وقف في وسط المربع وخاطبهم بقوله إن الشجاعة في ميدان القتال لا تكفي لصناعة الجندي الأمثل، بل إن الجندي يظل في حاجة إلى الشجاعة في مواجهة التعب والحرمان. ماذا لو إنني نويت أن أنطلق إلى أسيا بعد غزو مصر؟ كي أسير في خطى الإسكندر لا بد أن يكون لي جنده. (19) ويقول بيليبور": إن الفرقة واصلت المسيرة دون أن ينبس فرد واحد منها ببنت شفة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت