الصفحة 270 من 536

وغيرهم من السكان. كما وضعوا المسيحيين المقيمين تحت المراقبة سواء أكانوا ارواما، أم أنماطا مصريين، أم سوريين. وانتشرت الشكوك بين أهل القاهرة من المسلمين في ولاء المسيحيين للإمبراطورية العثمانية. ويؤكد الجبرني أن مثيري الشغب كانوا ليذبحون المسيحيين لولا قيام السلطات بمنعهم.

ويسجل الجبرني أنه في يوم 17 يوليو أصدر الأمراء أوامرهم بانتقال العامة إلى التحصينات. وحددت نقابات الحرف والصنائع التي ينتظم بها معظم العسال القاهريين مبلغا من المال يتقاضونه من المساهمين لتوفير الخيام لرجال الحرف والصنائع المتجهين إلى بولاق. كما تبرع غيرهم من أهل القاهرة بالمال لتجهيز الجنود الشوام والمغاربة الذين شاركوا بوصفهم فرقا تلقى تمويلها من عامة الناس ورفع المتصوفة والدراويش أعلامهم في الطرقات وضربوا على الاتهم الموسيقية متغنين بأشعار في حب الله. و أقام عمر مكرم، نقيب الأشراف الذي يزعم أنه من سلالة الرسول محمد، ضربا من العروض، فصعد إلى القلعة وجلب منها علنا كبيرا يعرف بالبيرق النبوي، قام يفرده وحمله من القلعة إلى بولاق، وقد التف حوله الآلاف يحملون عصيهم ويرفعون أصواتهم بالصياح والهتاف والتكبير. (3) وقصد بابراز ذلك الأثر النبوي طول بركته على العاصمة المهددة بالغزو. قرعت الحشود الطبول ونفخوا في المزامير ولوحوا بالأعلام. ويقول الدرندلي إنهم بدوا وكأنهم يحتفلون بحفل زفاف مصري تقليدي. وما لبث رجال القاهرة من الأقوياء أن تجمعوا في بولاق لحماية المدينة في حين لم بيق بدورها أحد سوى النساء والأطفال. وفجرت الطرقات والأسواق وتراكم التراب بها إذ لم يوجد من يعتي بكنسها ورشها، ثم بين الشخصيات البارزة بالقاهرة نصحوا مراد بك أيضا بإقامة تحصينات بإمبابة التي تقع إلى الشمال من الجيزة على الضفة الغربية للنيل. وبالفعل أقام التحصينات هناك لتمتد لمكان يدعى بشتيل، وساعده في المهمة ضباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت