الصفحة 272 من 536

من السناجق والأمراء وغيرهم من زملائه، مثل علي باشا ونصوح باشا. يصف الجبرتي لنا المشهد فيقول:"أحضروا المراكب الكبار والغلايين التي أنشأها (مراد بك) بالجيزة و أوقفها على ساحل انبابة (إمبابة وشحنها بالعساكر والمدافع".

ودعا مراد إليه قبائل البدو بمصر: الخبرية، و القيعان، و أولاد علي، والهنادي وغيرهم كي يدعم بهم قوة الخيالة. ومن ناحية أخرى بدأ البكوات في نقل کنوز هم في دور صغيرة أمنة بعيدة عن الأنظار بعضها يقع في بلدات الريف. وكان لا بد من نقل الذهب والمجوهرات و غير ذلك من الثروات على ظهور قوافل من الحمير والبغال ولم يعد في الإمكان حفظ الأمر سرا فلا يطلع عليه أهل القاهرة، فلما ذاع الخبر أصاب القاهريين الهلع، فأهل اليسار والأغنياء أعدوا العدة للفرار ولولا أن الأمراء عنفوهم وخوفوا من ينوي منهم الرحيل، لم يكن ليبقى واحد منهم بالقاهرة

ويذكر المؤرخ المصري انهيار الأمن والنظام في الأرياف، فيقول منحسرا:"انقطعت الطرق وتعدى الناس بعضهم على بعض لعدم التفات الحكام واشتغالهم بما دهمهم. ولما بلاد الأرياف فإنها قامت على ساق يقتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم بعضا، وكذلك العرب غارت على الأطراف والنواحي، وصار قطر مصر من أوله إلى أخره في قتل ونهب وآفة طريق وقيام شر وإغارة على الأموال وإفساد المزارع، وغير ذلك من أنواع الفساد الذي لا يحصى"، كما شاعت الفوضى بين صفوف الفرنسيين أيضا، وعزل ميناء الإسكندرية ورشيد، اللذان يسيطر عليها الفرنسيون على ساحل المتوسط، عن معظم الجيش الفرنسي. ويسجل فييه دي تيراج"الذي استقر في رشيد ما يلي في يوم 16 يوليو:"علمنا من الجنود الذين وصلوا أمس باندلاع حركة تمرد محدودة في الإسكندرية. أطلق الأهالي النار من النوافذ وسقط أحد جنود المدفعية جريحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت