الصفحة 274 من 536

تمكن الجنرال"كليبر"بمعاونة ألفي جندي من استعادة السيطرة على الميناء، ولكن قلب المدينة ظل منطقة محرمة على الفرنسيين. لم يخلف أبونابرت" وراءه تحصينات في الناحية الغربية بدمنهور بعد أن اجتازها الجيش الفرنسي. و إنما ترك الكليبر في الإسكندرية أن يتم عملية إخضاعها. استعان"كليبر"ضمن الجنود الذين أرسلهم بفرقة من أهل مالطة الذين يتحدثون العربية حتى يتسنى لهم التواصل مع المصريين، غير أن المالطيين استعصوا على التدريب أو التنظيم ولذلك تراجع"كليبر"عن إرسال معظمهم وبعث بجنرال يدعى "دومي Dumuy على رأس مجموعات من المشاة و عشرين من الخيالة التابعة للفرقة الثالثة لتأمين دمنهور. (2) وما إن وصل دومي"إلى مشارف دمنهور حتى قابله الأهالي بثورة مسلحة، وتمكنوا بمعاونة حلفائهم من بدو الإقليم الراكبين أن يهزموا القوة الفرنسية قليلة العدد ويقتلوا عشرين جنديا فرنسيا. عاد دومي"وجنوده إلى الإسكندرية يجرون أذيال الخيبة و الفشل بعد أن أساءوا إلى أبعد حد تقدير القوة اللازمة لهزيمة أهل دمنهور والسيطرة عليها بصفة دائمة. وكان المصريون قد ثاروا من قبل ضد الحكم الفرنسي قبل أن يصل الفرنسيون إلى القاهرة. وفي مواجهة التحديات المتزايدة شعر"كليير"أنه محاصر، فكتب إلى الجنرال أمينو"في رشيد يقول إنه لم يصله أنباء عن الجيش ... وإن البدو من الأعراب يحيطون به من كل جانب. ويضيف أن تجربة"دومي"في دمنهور بثت في نفوسهم الجرأة، وأن الفرنسيين لقوا 43 منهم على بعد نصف فرسخ من المدينة فأداروا فيهم الطعن بالسيوف. لم تكن الحاميات التي خلفها أبونابرت"وراء الخطوط الفرنسية المتقدمة إلى القاهرة ظافرة، بل كانت رهن الحصار، وعرضة للهجمات والمضايقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت