الصفحة 276 من 536

وفي تلك الأثناء توالت مقاومة القرويين والبدو للجيش الفرنسي الذي يتقدم جنوبا في اتجاه العاصمة. بل إن بعض النساء أبدين مقاومة عنيفة للغزاة الفرنسيين، ويسجل"برنوييه ملاحظة في يوم 16 يوليو والجيش على أعتاب القاهرة فيقول إن مساعد القائد قد قتل حين تقدم كثيرا قبل الجيش على مشارف إحدى القرى إذ اندفعت امرأة بقسوة وحشية لتفقا عينيه بمقص وطفلها بين ذراعيها. أمر الميجور جنرال برتييه"Berthier بإطلاق النار عليها فورا في محل الحادث وسلم الطفل إلى أحد القرويين. (22) وكان السلاح المستخدم في الاعتداء مناسبا لجنس المهاجم ألا وهو المقص الذي تستخدمه النسوة في أعمال الخياطة والتطريز، ويلاحظ أن الطفل كان لا يزال بين يدي المرأة حين وجهت ض ربتها. لقد قدم لنا"برنوبيه صورة رهيبة للأمومة في الريف الثائر تتصف بالوحشية ولا تقف عند حد في مقاومتها للسيطرة الاستعمارية."

أقامت وحدة السارجنت فرانسوا Francois خيامها في قرية الخانكة في 18 يوليو. ويقول فرانسوا أن بعض الضباط تأخروا في الطريق إلى الخانكة لقضاء حاجة فوقعوا في أسر البدو. وكانت القبيلة التي ينتمون إليها قد أسرت أحد الفرنسيين من قبل فصاروا بأسراهم الجدد إلى الخيمة التي احتجزوه فيها. غير أنهم انشغلوا بهؤلاء الأسرى فاهملوا في حراسة الأسير الأول فتمكن من الهرب وسعي إلى بونابرت وكشف له موقع الخيام. يقول فرانسوا ان بونابرت بعث افلتور دي بارادي"بفدية قيمتها 500 قرش إسباني من الفضة) وأحد الأدلة المحليين إلى شيخ القبيلة. ولما وصل دي بارادي"إلى مقصده عقد اجتماعا مع الزعيم وسلمه مبلغ الفدية على مراي من رجال القبيلة. وما لبث رجال القبيلة إن اجتمعوا لدى زعيمهم يتشاكسون ويتعاركون، فما كان من الزعيم إلا أن شرع غدارته وأطلق منها رصاصة أصابت في مقتل ذلك الضابط الفرنسي ديزنسانو"Desnanots، الذي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت