إشارة أخرى مهمة للمؤلف ذكر أن الفرنسيين عثروا على خبيئة من المخطوطات القيمة في أحد أبراج الحمام في أوردان"وأن الجيش الفرنسي أصر على إحراقها"
مما يلقي بظلال الشك على دعاوي بونابرت، بأنه بغزو مصر، يسهم في توطيد أركان الحضارة حسب تعبير المؤلف الذي استمر في سخريته من جيش الحضارة والحرية، في أكثر من موضع في الكتاب، فها هو يصور مدى وحشية هذا الجيش عندما هاجم (الخانكة و أبو زعبل) . وكيف قتل جنوده الأهالي وحطموا مقاومتهم ونهبوا البلدة ثم أحرقوها ومضت بعثة الحضارة في طريقها"؟"
لقد صور خوان کول في هذا الكتاب كذلك كيف قاوم العثمانيون، مع المصريين والمماليك، هذا الغزو عند إمبابة عندما دارت المعركة التي اشتهرت باسم معركة الأهرام". فذكر أن العثمانيين قاوموا ولم يهربوا أو يستسلموا إلا بعد قتال عنيف، وذكر أن أقوال المؤرخين والدبلوماسيين الأوروبيين، الذين روجوا الأسطورة أن العثمانين خربوا مصر وأفرعوها من سكانها، هي أقوال لا أساس لها، وهي اسطورة نبعت من حملة بونابرت ... وأنها راقت لهؤلاء القناصل، لأنها توحي بأن الشرق سينهض بفعل الاستعمار الأوروبي، وفي هذا الصدد يقدم المؤلف - في الفصل الثامن - دراسة مهمة عن موقف الأستانة من الحملة الفرنسية على مصر، فيتحدث عن فرمانات السلطان سليم الثالث ودعوته للجهاد ضد الغزو الفرنسي. وكيف أنه أقام تحالفات مع كل من إنجلترا وروسيا والنمسا ضد فرنسا. كما أصدر أوامره بالقبض على السفير الفرنسي في عاصمة الدولة، وكذلك القبض على التجار الفرنسيين ومصادرة ممتلكاتهم في أنحاء الدولة العثمانية. كما أن الصدر الأعظم يوسف باشا ضيا أصدر فرمانا يدعو المصريين إلى الصمود ومقاومة الفرنسيين ريثما تأتيهم حملة عسكرية ترسلها الدولة العثمانية إلى مصر."