ومن الموضوعات المهمة التي تفرد بها هذا الكتاب ما أورده المؤلف بالتفصيل في الفصل التاسع - عن الحملات الفرنسية على مناطق مختلفة شرق الدلتا، ذلك الإقليم الذي رأى أنه يتميز بسمات مهمة في جغرافيته الاجتماعية، وينبه خوان کول إلى أن هذا الإقليم لم يرد شيء عنه في التاريخ السياسي المدون باللغة العربية، والذي يتخذ من القاهرة مركزا له، ويعد مصدرا لتاريخ القرن الثامن عشر، فلم ترد به أخبار عن مقاومة أهل بحيرة المنزلة، أو عن التحالفات السياسية والعسكرية التي جمعت بين الفلاحين والبدو، ولا عن أهمية منطقة المستنقعات - خاصة في أثناء فيضان النيل والصحراء، في دعم قدر من الاستقلال المحلي. ولجوء أثرياء الفلاحين والبدو على نحو منظم لحمل السلاح. كما يكشف مؤلفنا عن التحالفات والنزاعات الاجتماعية في دمياط الواقعة على البحر المتوسط وتوجهاتها نحو الأوروبيين. والدور العسكري المهم لليونانيين والسوريين وغيرهم من المسيحيين في هذا الميناء، مما يراه علامة على اضطراب السياسات المصرية آتئذ.
ومما هو جدير بالملاحظة كذلك ما سجله المؤلف، نقلا عن مذكرات الضباط والجنود، من تفاصيل دقيقة عن المعارك التي دارت بين القوات الفرنسية والأهالي من الفلاحين واليدو و الصيادين في دمياط والشعراء والمنزلة والمطرية، وفي المنصورة وميت غمر، وكيف قاوم الأهالي بعناد، رغم تدمير القرى ونهبها، وقد علق على ذلك بقوله إن بونابرت تبني سياسة عشوائية، سمح بموجبها لجنوده في كثير من الأحيان باكتساب رزقهم من أعمال السلب والنهب، كما فرض ضرائب باهظة على المصريين، وأجبرهم على سداد نفقات غزو بلادهم واحتلالها. ومن الملاحظ أن مؤلفا وهو يتحدث عن مقاومة المصريين يسجل ملاحظة ميليه في مذكراته عن اشتراك النساء، إلى جانب الرجال من الفلاحين، في الهجوم على