الصفحة 32 من 536

الفرنسيين شرق المنصورة، الأمر الذي يكشف عن دور النساء في ثورات القرى، وهو ما لم يتطرق إليه المؤرخون في أعمالهم.

ولعلنا نلاحظ، على امتداد الكتاب أن المؤلف تميز بنظرة نقدية، لا تستسلم لما ورد بالتقارير والمنشورات الرسمية، فهو يرى أن الفرنسيين الذين ادعوا أنهم جاءوا إلى مصر لتخليصها من ظلم المماليك واستبدادهم، لم يختلفوا كثيرا عنهم في القسوة والجشع، وأنه ربما كان وجه الاختلاف يتمثل في أنهم كانوا أكثر حرصا في الحصول على ما يلزمهم من موارد، وأنهم أفضل تسليحا مما سمح لهم بانتزاع تلك الموارد. وقد نقل عن أحد الجنود قوله: إن أكثر ما آلمنا أن بونابرت يستخدم وسائل المماليك نفسها". ويتعجب مؤلفا من أن الحكم الأبوي الفرنسي لمصر منور على أنه شكل من أشكال الحرية، مثلما أعيد تأسيس شكل مختلف من أشكال السلطة الأبوية ممثلا في حكومة الإدارة في فرنسا وينقل عن المهندس نساي قوله:"إن ثمة ضرورة لغرس عادة الخضوع لدي هؤلاء الأهالي المتعصبين ضد سيادة أولئك الذين يصفونهم بالكفار"."

ويسخر خوان کول من استخدام ضباط الجيش الفرنسي للعبيد والجواري في مصر، فيروي قصصا عن نشاطهم في اقتناء هؤلاء ومغامراتهم الجنسية، متجاهلين القانون الذي صدر في فرنسا عام 1794، والذي يحظر العبودية في المستعمرات الفرنسية، وهكذا بدا واضحا أن جيش الحرية الجمهوري لا يميز بين الحرية والقهر في"جمهورية مصر الفرنسية، فيمارس العبودية التي حرمت على أرض فرنسا من زمن."

وقد حظيت"سياسة بونابرت الإسلامية باهتمام خاص من جانب المؤلف فخصص له فصلا مهما - السابع - كشف فيه عن كذب بونابرت ونفاقه لعلماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت