الأزهر وللمصريين، واستخدامه الدين لأغراض سياسية. والموضوع في حد ذاته مثير الدهشة المؤرخين، بل وجنود الحملة وضباطها أنفسهم الذين رأوا قائدهم يمارس خديعة كبرى، ويندمج فيها حتى كاد أن يصدقها، فروى المؤلف كيف أصدر بونابرت أوامره بأن تشارك مسيرة مهيبة من جنوده في الاحتفال بمولد النبي، مما جعل ديتروي"يعلق ساخرا بان"جنود المدفعية الفرنسية يحيون محمدا"كما نقل المؤلف ما كتب عن مشاركة بونابرت في الاحتفال بنفسه، وكيف أنه خلع على الشيخ البكري لقب"قيب الأشراف وأنه اندمج في القيام بدور السلطان المسلم الذي يكرم سلالة النبي من الأشراف، ولكن محاولته لم تحظ بالنجاح الكامل، لأن المصريين كرهوا الشيخ البكري. ويذكر"الكابتن ساي"الذي طالما انتقد مغازلة بونابرت للإسلام، أن القائد الأعلى ظهر في يوم الاحتفال بموك النبي متدثرا بعباءة شرقية، وأعلن نفسه حامي حمى الأديان جميعا، وأن الحماسة انتشرت بين الناس الذين أجمعوا على تسميته باسم علي بن أبي طالب، وصاروا ينادونه ب علي بونابرت وأنهم عدوا ذلك مزحة تثير الفكاهة. وقد ذكر أبوريين"في مذكراته، بعد أن ساءه ما رأي من نفاق القائد الأعلى من استغلال الدين، أن ذلك قد أفقده الاحترام."
وفي حفل العشاء الذي أقامه الشيخ البكري البونابرت وحضره مائة من شيوخ الزهر والكثير من الفرنسيين، ضباطا وجنودا، روي"ديزفرنواه بأنه وصل الأمر ببونابرت إلى حد مغازلة مشاعر الشيوخ الدينية، حين صور لهم استعداد الجيش الجمهوري لاعتناق الإسلام قريبا، وعلق ضابط أخر بأن الجنود التزموا الأدب فلم يعلقوا، لكنهم عندما عادوا إلى ثكناتهم انفجروا بالضحك من هذه المهزلة. وإمعانا من بونابرت في التمادي في هذه الأكذوبة حاول إقناع أنمة المساجد بالدعاء له في صلاة الجمعة، كما كانوا يدعون للسلطان العثماني، لكي"