يمنح لنفسه شرعية إسلامية، ولكن كان من الحمق أن يأمل في قيام الأئمة بالدعاء الحاكم أوروبي مسيحي.
وفي تصوير درامي يروي المؤلف كيف أنه نتج عن محاولات بونابرت تلك أن طلب إليه الشيخ الشرقاوي أن يعلن إسلامه، ولم يكن الشيخ يرى في ذلك غرابة، فعندما يفعل بونابرت ذلك ويسدد الضرائب إلى الباب العالي، سيطلب إلى السلطان تثبيته واليا على مصر، ذلك أن الكثير من البكوات الذين حكموا مصر ولدوا على المسيحية في بلاد القوقاز ... والمعروف أن بونابرت رد على الشيخ بأن هناك عقبتين تحولان دون تحوله هو وجنوده إلى الإسلام، وهما الختان وشرب الخمر، وسرت شائعة بأن الشيوخ يلقنون بونابرت مبادئ الإسلام ... وذكر القائد، وقد استمرا أكاذيبه، بأن بعض الفقهاء قد أفتوا بإسقاط شرط الختان. لكن كان من الواضح أن الجنرال لم يوفق في إقناع الشيوخ بمنحه إعلانا شكليا يفيد تحوله إلى الإسلام، فلم يعتنق الإسلام ولم يدخل مسجدا ولا أقام صلاة، ولكنه كان يريد ذلك
لأغراض سياسية، والحاصل أن خطته تحطمت على صخرة تمسك الأزهريين بأصول الدين، كما لم تنطل هذه السياسة على المصريين.
ومن الموضوعات المهمة التي أثارها كاتبنا وألقى حولها بعض الضوء. موضوع صلة بونابرت بالمشروعات الصهيونية في القدس وعلاقتها بمشروعه الاستعماري، فذكر أنه كان هناك من المقربين من بونابرت من تصوروا دورا اللجالية اليهودية، خاصة عندما أفصح القائد عن خطة لغزو الشام، وعلق المؤلف بأن الجالية اليهودية كانت قليلة العيد في مصر والشام آنئذ، وأن عدد اليهود في مصر كان بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف، وأنهم لم يؤدوا أي دور خلال فترة الاحتلال الفرنسي لمصر.