ثم ذكر الكاتب أن المؤلف المسرحي الفرنسي"الأوس دي بويسي"الذي حرر مذكرات"الكابتن ساي"عبر عن آماله في تأسيس جالية يهودية موالية للفرنسيين في القدس، ورأى أن ذلك سيكون له فائدة للفرنسيين في مصر، وقد نشر دي بويسي"ذلك في ربيع عام 1799، في مقالة له بدورية فلسفية تصدرها جماعة من المفكرين كان لبونابرت صلة بها، حيث ذكر فيها أن استقرار الفرنسيين بمصر يمكن أن يجلب للأمة اليهودية زمنا سعيدا .. فهؤلاء اليهود الذين تشتتوا في أركان الأرض يمكن إذا أسسوا مستعمرة مزدهرة أن يدعموا بقوة استعمار الفرنسيين المصر ... إنهم أثرياء يمتلكون رءوس أموال يمكن أن يقدموها إلى من يعيد إليهم أرض أجدادهم ... إن فاتح مصر لن يخطئ في تقيم المنافع التي يمكن أن يجنيها من هذا الشعب التنفيذ خططه الكبيرة "
وقد علق خوان کول على ذلك بقوله بأنه يرى أن تقديم"دي بويسي"للقدس العثمانية بوصفها أرض الأجداد اليهود أوروبا، عملا يؤدي إلى إبعادهم عن باريس وروما. كما لم يكن بأرض فلسطين سوى بضعة آلاف من اليهود، وهو عدد لا بعد به عمليا في مخططات بونابرت الاستعمارية. وأضاف أنه لا يجوز أن نفترض أن بونابرت شارك دي بويسي"أراءه، إن كان على علم بها، كما لا يوجد دليل يشير إلى تأييده لمثل ذلك المشروع، والواقع أن المؤرخ الفرنسي الشهير هنري لورنس قدم دراسة مهمة عنوانها بونابرت والإسلام، بونابرت والدولة اليهودية (ترجمها بشير السباعي ونشرت بالقاهرة 1998) أكد في خلاصتها أن سخرية التاريخ قد حكمت على بونابرت، الذي أراد أن يصور نفسه في صورة المدافع عن الإسلام، بأن يبدو، دون وجه حق، في نظر الأجيال التالية كواحد من مؤسسي الصهيونية، وهو ما لم يكنه البتة ولم يزعمه قط."