الأوروبيين وأخلاقهم. (29) ولا شك أن الشرق الذي يصفه"مواريه ليس هو الشرق الأوسط المعاصر."
فأخلاقيات أهل القرى المصرية في أواخر القرن الثامن عشر بشأن عري الأطفال الذين لم يبلغوا لا تختلف كثيرا فيما يبدو عن القواعد الأخلاقية في جوانب من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حتى القرن العشرين (لا يرتدي الأطفال من الجنسين إلا ثيابا قليلة في شهر يونيو)
بل إن الفتيات اللاتي لم يصلن إلى مرتبة النساء في مجتمعات الحضر التي يسود فيها التعليم لا تطالبين الشريعة الإسلامية بتغطية الوجوه، مما دعا بعض المسلمين الذين حيرهم الأمر إلى طلب الفتوى من شيوخهم في القرون الوسطى، تساءلوا لم يفرض الحجاب على امرأة تجاوزت الثمانين في حين لا يفرض على فتاة نضجت قبل الأوان في سن الثالثة عشرة. وبالطبع فإن الشريعة الإسلامية وما درج عليه المسلمون من عادات استنكرت العري في الأماكن العامة، غير أن القرويين الأمن في القرى النائية لم يبالوا بالاستنكارات الصادرة عن المساجد الكبرى بالعاصمة. ولعل الاهتمام المتزايد بحجاب النساء بل الفتيات الصغيرات في المجتمعات المسلمة الحديثة في الأزمنة التالية وثيقة الصلة بمشاعر الئل التي يشعر بها المسلمون تجاه تولي الإداريين والجيوش الأجنبية الاستعمارية و غيرهم من غير المسلمين مواقع السلطة في بلادهم. (2)
وفي الوردان سعد الجند حين رأوا تفضيل القرويين لأزرار زيهم العسكري بديلا عن النقود. وقد لاحظ تبرئوييه بعين صانع الأزياء أن الجنود يخلعون أزرار زيهم العسكري لاستخدامها في مقام النقود، غير أن الكثيرين منهم ما لبثوا أن أصيبوا بخيبة أمل حين وجدوا أن أزرار زي جنود المدفعية وحدها هي العملة