المقبولة لأنها مصنوعة من نحاس خالص، في حين احتوت أزرار غيرهم من الجند على الخشب. وتدل ملاحظة برنوييه أن الأهالي يرغبون في عملات من النحاس الخالص ويثقون بقيمتها. رأى القرويون في تلك العملات النحاسية نقوذا تصلح العمليات البيع والشراء في الأسواق، وبخاصة وأن نساءهم وكذلك نساء البدو اعتدن أن يخيطن العملات في ملابسهن، ولذا فعلى الأرجح أنهم افترضوا أن رجال المدفعية يتبعون العادة نفسها. وهناك من يرى أن رفض القرويين الاحتفاظ بالعملات الأوروبية يعود إلى خشيتهم أن يدانوا بوصفهم متعارتين مع الفرنسيين إذا ما عاد المماليك إلى السلطة. ولكن البحوث التي أجريت في سجلات المحاكم المصرية في القرن الثامن عشر قد أظهرت أن العملات الأجنبية انتشرت في أقاليم مصر في ذلك الزمان؛ ولذلك فلا يتصور أن في حيازتها دليلا على الخيانة. (27) أما رجال المدفعية الذين بدت عليهم علامات الإرهاق فقد انغمسوا في التعاملات مع أهل القرية دون تردد وقد علت وجوههم الابتسامات.
وفي ذلك اليوم الذي نعم فيه الجميع براحة قل أن استمتعوا بمثلها، نزل أبونابرت"بين جنوده وتحدث معهم في جو من الألفة، واستمع إلى شكواهم ما يعانون من بؤس شديد؛ حاول القائد الأعلى أن يبث في قلوبهم الأمل فوعدهم باحتفالات وولائم مئي غزوا القاهرة، وأضاف إلى وعده السابق بالخبز الوفير المغريات من اللحوم و النبيذ والسكر والقهوة. ولا يتاح لنا أن نعلم الأن مدى اقتناع الجنود بتلك الوعود التي تراوحت بين ما تخيله بونابرت"من مخبوزات وما تقدمه مطاعم فرنسا الفاخرة من المأكل والمشرب، ولكننا نعرف كثيرا عن تصورات بونابرت"بشأن الأسلوب الأمثل لتحفيز رجاله. يقول"موارية بين الجند قنعوا بالوعود إن لم يتوفر لهم غيرها. (28)