الصفحة 300 من 536

الجنرال رامبون Rampon اندفعت نحو التحصينات بما عرف عنها من عنف متهور مع تعرضها لنيران كثيفة من المدفعية، وعلى الجانب الأخر انطلق الأتراك المتمصرون مهاجمين تنهب خيولهم الأرض نهبا وتعكس قمصانهم الحريرية اشعة الشمس ألوانا متماوجة. ثم توقف الفرنسيون فجأة وشكلوا صفا أماميا واستقبلوهم بالأسلحة المثبتة بالبنادق التي أطلقت خزانتها وابلا من الطلقات. نظر المدافعون في هلع إلى انقطاع طرق الاتصال أمامهم على نحو متزايد مما أضاع منهم تدريجيا فرصة الانسحاب. عرض الفرنسيون عليهم الاستسلام لكنهم رفضوا مفضلين الموت.

وأثناء المفاوضات عانى الفرنسيون من عدم القدرة على السيطرة على جنودهم، فما إن انهارت المفاوضات حتى اندفع رجال المشاة الغاضبون إلى إمبابة مستهدفين أولا رجال المدفعية التركية فأعملوا فيهم أسلحة بنادقهم واستولوا علي مدافعهم. لاذ الجنود الأتراك بالفرار غير أن الجانب الأيمن من الجيش الفرنسي قطع عليهم الطريق وأطلق قذائفه عليهم، فمن لم يلق مصرعه ألقى بنفسه في النيل كي ينضم إلى فوات ابراهيم بك على الضفة المقابلة. غرق كثيرون أو أصيبوا برصاص الفرنسيين. واستولى الأوروبيون على أربعين قطعة مدفعية وكم كبير من العتاد والذخيرة، وأربعمائة جمل محمل بالذهب والفضة. وعلى مر الأيام التالية استخرج الفرنسيون من مياه النيل جثث المصريين وفتشوا جيوبهم بحثا عن قطع الذهب. ولم يتكبد الفرنسيون خسائر تذكر إذ يقدر عدد القتلى بين صفوفهم بثلاثين والجرحى بمائتين وستين، في حين سقط ما بين ثمانمائة، وألف وستمائة من الأتراك المتعصرين صرعي. ويقول"بونابرت إن عددا كبيرا من كبار البكوات قد أصيب بما فيهم مراد بك الذي تلقى ضربة على خده. اما مواريه"فلم يجد عيبا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت