طارد الجنرال ديساي"قوات مراد بك المنسحبة إلى قبيل الجيزة حيث التقى الجمعان في معركة حامية الوطيس دامت ساعتين ثم حل الظلام، وهي المعركة التي تلقى فيها مراد جرخا في وجهه وهزمت خيالته فلم تقم لها قائمة بعد ذلك. عزم مراد بك ورجاله على الفرار، وفي بادئ الأمر أرادوا أن يستقلوا سفينة كبيرة غير أن مستوى النيل المتدني لم يسمح لها بالإبحار. وبما أن تلك السفينة حوت مخزنا كبيرا من الأسلحة والذخيرة فقد أضرم مراد بك فيها النيران حتى لا تقع في أيدي الفرنسيين. وتصاعدت ألسنة اللهب في المساء مما أضاف رعبا على رعب في نفوس القاهريين، وما لبث مراد ورجاله آن فروا في اتجاه الصحراء جنوبا >"
فرض الفرنسيون سيطرتهم على الضفة الغربية لنهر النيل واعدوا العدة العبور إلى القاهرة وهم يخشون أن يلقوا مقاومة عنيدة من قوات إبراهيم بك المتحصلة على الضفة المقابلة؛ غير أن من تبقى من جنود بالعاصمة استقر رأيهم على أنه لا سبيل إلى هزيمة الفرنسيين في معركة تقليدية فانطلقوا يشعلون النيران في مراكب التجار ودورهم الفخمة كي لا يضع الفرنسيون أيديهم عليهاثم هجروا العاصمة. ولم يمض شهر إلا والفرنسيون قد غزوا صعيد مصر وأطاحوا بالنظام المملوكي
ويسجل الجبرتي أن أفواج القاهريين الذين ظنوا أن الفرنسيين أقدموا على إحراق السفن انتقاما وتخريبا هاجوا وماجوا كبحر متلاطم بالأمواج، وأشاروا التراب تحت أقدامهم فحملته الريح العاصفة التي هبت في ذلك اليوم فأعشى
عيونهم. وأطلقت النساء صراخا عاليا من البيوت. أما إبراهيم بك فقد هجر تحصيناته ببولاق و أرسل ياخذ حريمه وكذلك من كان معه من الأمراء، وخرج أكثرهم ماشيا أو حاملا متاعه على رأسه وزوجته حاملة طفلها ومن قدر على مركوب أركب زوجته أو ابنته ومشى هو على قدميه، وخرجت أغلب النساء ماشيات حاسرات