الصفحة 308 من 536

وأطفالهن على أكتافهن يبكين في ظلمة الليل". ولعل الجبرتي يشير في روايته هذه إلى نساء الطبقات الأعلى إذ إن سيرهن في الطرقات حاسرات بعد ذلا لا يضارعه إلا أضطرارهن إلى الفرار من بيوتهن، كما جاء شيوخ الأزهر المرموقون من أمثال الشيخ عبد الله الشرقاوي و الشيخ سيد خليل البكري بنسائهم وحاجياتهم وهجروا المدينة دون أن يعرفوا لهم وجهة محددة، وتبعهم في ذلك عامة الناس الذين غلبهم الخوف. وارتفعت أسعار النقل والانتقال ارتفاعا كبيرا."

بات أهل المدينة الذين تملكهم الفزع وجميع ما حملوا من ثروات صيدا سهلا القبائل البدو التي تلقفتهم ما إن خرجوا من أبواب القاهرة. ولا شك أن إحدى النتائج التي ترتبت على الغزو الفرنسي تمثل في انتقال كبير للثروة من الاقتصاد الحضري إلى الرعاة من البدو. يقول الجبرتي فكان ما أخذته العرب شيئا كثيرا يفوق الحصر بحيث إن الأموال والذخائر التي خرجت من مصر في تلك الليلة أضعاف ما بقي فيها بلا شك، لأن معظم الأموال عند الأمراء والأعيان وحريمهم وفد أخذوه بصحبتهم". وقد وصف الجبرتي الحشود التي قاست العري والبؤس وهم يتعرضون للنهب في طريق فرارهم إلى الريف، في حين تمتع من بقي بما هجره احله من الدور. يقول الكابتن"ساي"إن الناس تحرروا من استبداد المماليك وزحفوا على قصورهم فنهبوها وحرقوها. ومن الواضح أن أحداث السلب والنهب وإحراق القصور لم تنتشر انتشارا واسعا إذ سعد الفرنسيون فيما بعد بالانتقال إلى تلك الدور، ويكتب عزت حسن الدرندلي، المؤرخ العثماني الذي عاصر تلك الأحداث، أن اغلب سكان القاهرة هجروها فتحولت إلى مدينة أشباح مساسهل مهمة السارقين. وقد نهبت قصور إبراهيم بك ومراد بك في حي قوصون المشهور بفخامته ثم أضرمت فيها النيران."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت