وبعد مرور عدة أيام، في الرابع والعشرين من يوليو تحديدا، جاست قوة كبيرة من الجيش الفرنسي في طرقات العاصمة المهزومة ساعة الظهر تحت سمع
حشود الناس وبصرهم، ويقول ض ابط الخيالة الشاب"ديزفرنواه إن أنظار القاهرين تعلقت"بونابرت"الذي غرف الآن بينهم بالسلطان العظيم. ويضيف ما وجده من إعجاب القاهريين برجال الخيالة الفرنسية وكذلك بالمهندسين الذين ظهروا بلحي جميلة منسقة. ويلاحظ"ديزفرنواه أنهم لا يعيرون المشاة التفاتا لما يشعرون به من احتقار لمعظم رجال المشاة العثمانيين. غير أنه بمرور الوقت عرف الفرنسيون أن المصريين ينزلون الرجل حليق اللحية منزلة الرقيق، و أن المماليك لا يسمح لهم بإطلاق اللحية إلا بعد منحهم حريتهم، وبعد إطلاق اللحية في حالتهم علامة على بلوغهم مرتبة الرجال أيضا، وقد حرص الفرنسيون فيما بعد على إطلاق ولو شواربهم كي يحظوا بالاحترام.
اتخذ بونابرت من قصر الألفي بك بالأزبكية مقرا له. ويسجل"أوجوست مارمون"Auguste Marnout، أحد مساعدي ابونابرت"في مذكراته أن القاهرة بدت له جميلة مع أنها مدينة تركية، فالدور مشيدة بالحجارة وهي ترتفع عالية وتطل على شوارع ضيقة مما يعطي انطباعا أنها تكتظ بسكانها. كما ازدانت القاهرة بميادين واسعة تطل عليها قصور كبار البكوات. وعموما فإن"مارمون"يقر بأن اللوحة بأكلمها تفوق التصور الذي ارتسم في أذهان الجنود الفرنسيين من قبل. وقد توزع سكان القاهرة البالغ عددهم حينئذ حوالي مائتين وسبعة وستين ألفا على خمسة وسبعين حيا يرأس كل منها رئيس يقره إبراهيم بك على رئاسته، على رأس كل منها مسئول يقره إبراهيم بك أيضاء"
ويتذكر الملازم أول"لافال"Laval دخول القاهرة في الرابع والعشرين من يوليو ويقول إن الناس جميعهم بدوا في كرب عظيم؛ إذ إن مصرع كثير من