تتمثل في رجال المشاة الفرنسيين (وكثير منهم فلاحون مجندون) إذ ش عروا أن مصريين ينتمون إلى طبقتهم الاجتماعية كادوا أن يذبحوهم ذبحا
احتل رجال القبائل من البدو أيضا موقعا مركزيا في القتال ضد الفرنسيين؛ فقد ازدهرت تلك القبائل البدوية في الأراضي التي تقع بعيدا عن النيل على نحو يصعب معه مدها بمياه الري، ولكن الكلا ينمو بها أحيانا. وتعد أهم تلك القبائل وأكبرها من الناحية السياسية تلك التي ترعى الجمال، ويليها في الأهمية القبائل الأصغر حجما التي ترعى الماعز والخراف. وقد ساد الاعتقاد بين الفرنسيين بان القبائل الستين من هؤلاء البدر قادرة على تقديم عشرين ألفا من الخيالة المسلحة إلى الحكومة العثمانية بمصر عند الحاجة، ويعد هذا التقدير منخفضنا إذا ما اخذنا في الحسبان أن البدو يشكلون عشرة بالمائة من تعداد السكان. ويذكر أن زعماء البدو أو بالأحرى شيوخهم انخرطوا في البنى السياسية لمصر العثمانية وفي كثير من الأحيان تقلدوا حكم الأقاليم، وتولوا الإشراف على المشروعات الاقتصادية مثل المناجم، ومنحوا ملكية الضياع مكافأة لهم لتوفير الأمن للفلاحين ولضمان تسليمهم للمحاصيل الزراعية؛ فشيوخ البدو من أغنى رجال مصر، على الرغم من أن أفراد القبائل التي يتزعمونها قد لا تزيد ثروتهم عن الطيور الداجنة. ومع ذلك لم يعان البدوي من الفقر الذي يحل بالفلاح البسيط الذي لا يملك أرضا.
دفع نجاح رجال القبائل في القيام بدور المقالين بونابرت ليكتب إلى حكومة الإدارة والمرارة تملأ نفسه:"إن حشود العرب تقض مضاجعنا دون توقف إنهم أكبر لصوص وأكثر أهل الأرض شرا، فهم لا يتورعون عن قتل المسلمين مثلما يقتلون الفرنسيين، بل يقتلون كل من يقع بين أيديهم". (3) وكان بونابرت"يتعامل دونما رحمة أو شفقة مع البدو في كل أرض يغزوها، إذ يأمر بتجريدهم من سلاحهم، وبضرب بعض الرقاب، وأخذ أسرى منهم. و غالبا ما نجح البدو في"