الصفحة 374 من 536

القتال إلى جانب الأوروبيين في مقابل نصف الغنيمة. والبدو معظهم أميون وفي كثير من الأحيان لا يأخذون دينهم مأخذ الجد، ولذلك فإنهم يقيمون تحالفاتهم السياسية على اعتبارات عملية لا صلة لها بالدواعي الدينية المثالية. ويروي الجبرتي أن البدو أعلموا الفرنسيين بمخبأ قائلة إبراهيم بك ويضيف قائلا إن إبراهيم علم بذلك أيضا فقرر السير مع صالح بك وبعض الأمراء والمماليك لملاقاة الفرنسيين.

انطلقت خياله ليكليرك تسابق الريح مسافة فرسخ قبل أن يصلوا إلى مدي طلقات القوة المملوكية. ويقول ديزفرنواه إن ألف وخمسمائة من الأتراك المتمصرين لاحظوا أن عددا لا يزيد على مائتين من الخيالة الفرنسية تتعقبهم على خيول نال منها إجهاد السفر في الصحراء. ولذا فقد استداروا على حين غرة وهاجموا أعداءهم. ويسجل"يزفرنواه في مذكراته أن المفاجأة نزلت عليهم كالصاعقة وتلاها اشتباك دموي حاربنا واحدا ضد خمسة وقد زحف العدو نحونا بحماسية كبيرة وصيحات مروعة. سقط من زملائي على اليمين ثلاثة صرعي وأصيب ثمانية، واندفع نحوي خمسة مماليك أو ستة تختلط ألوانهم فمنهم الأبيض ومنهم الأسود، فصرعت واحدا منهم بغدارئي وألحقت باثنين آخرين أو ثلاثة جروخا بسيفي. ويسجل دارندلي"أن قطع المدفعية الفرنسية عاقت مسيرة الخيالة الفرنسية؛ ولذا فقد اقتصر الاشتباك مع المماليك على الخيالة وحدها. وعلى الرغم من وفرة عند الخيالة الفرنسية فإنهم ليسوا نذا لشجعان المماليك الذين هاجموهم وفرقوا صفوفهم. سحب فدائيو المماليك مسيوفهم المصنوعة من الصلب الدمشقي وأغاروا على الفرنسيين فأنزلوا بهم الهزيمة". خشي ديزفرنواه أن ينزل خطر الدمار الشامل بجماعته، وعبر ديتروي"عن دهشته لما أبداه خيالة الأتراك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت