الاستعانة به، ويدعوه إلى أن يجعل من بعض الناس عبرة لمن يعتبر فيوقع بهم
عقابا شديدا عادلا، ومع ذلك فعليه أن ينأى بنفسه عن الهوى أو الإساءة إلى مشاعر الأخرين. (2)
من الواضح أن بونابرت"رأى في مسئولي الضرائب من الأقباط أحد أسس الإدارة الاستعمارية بمصر، فهم بوصفهم مسيحيين تتوفر لهم المعرفة بظروف البلاد و عادات أهلها، يمكن أن يقيموا بيروقراطية متواطئة مع المحتل الأوروبي، وظل بونابرت على أهبة الاستعداد لمحاسبة جنرالاته إذا ما شعر أنهم يعرضون العلاقات الطيبة مع الأقباط للخطر. ففي الثاني والعشرين من أغسطس أصدر قرارا لكل للجنرالات يحظر عليهم صراحة التدخل في عمل مسئولي التوريد من الأقباط المكلفين بتوريد المؤن إلى الجيش. (1) "
أصدر بونابرت من القوانين حينئذ ما يفيد استمرار ولاية القضاء المدني مثلما كان الحال سابقا، وكذلك ما يفيد استمرار المعاملات التجارية دون تغيير. كما أقر كل المالكين في مصر في أملاكهم وحافظ على الأوقاف ولو ظاهرنا التمويل المساجد وبخاصة الحرمان الشريفان (4) لم تخضع أملاك الأوقاف في ذلك الزمان للضرائب حسبما تقضي الشريعة، وقد خصص ما يقدر بخمس الأراضي الزراعية في مصر لأغراض عائلية أو خيرية أو دينية (ويفترض دوام احتجازها لتلك الأعراض) . وقد توفر سببان يدعوان بونابرت لذلك الخطاب، فقد رغب اولا في كسب ود علماء المسلمين الذين يعتمدون على الأوقاف في كسب دخولهم، ثم إن العائلات الثرية دأبت على توجيه أموال الأوقاف لدعم الأعمال العامة وعقارات العائلة؛ ولذا رأى أبونابرت"أنه من الأفضل الحفاظ على الأوقاف كي يطمئن الطبقة الوسطى من المسلمين الذين يتحدثون العربية."