الصفحة 420 من 536

ونرى مصداق ذلك في خطاب وجهه بونابرت إلى الجنرال"أونوريه فيال"Honor Vial، حاكم إقليم دمياط، بتاريخ الثاني والعشرين من أغسطس: 'حيث إن القائد الأعلى عزم على صيانة جميع المنشأت الدينية واحترامها، أرجو أن تطمئن

على توفير الحماية والأمن للبصرات وكفر الجديد وما يتبعهما من أراض، وكلها أملاك أوقفها عبيد الله الرومي لصالح ذريته وللإنفاق على ضريحه، وسبيل مياه عام، وخزان مياه جميعها بالقاهرة. أرجو كذلك أن تصدر أوامر تحظر جباية الضرائب في هاتين القريتين اللتين توجه إيراداتهما لما ورد ذكره من منافع عامة (22) وواقع الأمر أن الجبرتي يشكو من تعيين الفرنسيين الأقباط والسوريين المسيحيين مشرفين على كثير من الأوقاف ومن استيلائهم على إيراداتها. ويسجل في تاريخه أن حشدا كبيرا من المسلمين المصريين ممن يعتمدون في معاشهم على الأوقاف اجتمعوا في منتصف شهر أكتوبر في بيت الشيخ البكري، وهو أحد شيوخ الأزهر الأجلاء، وشكوا له انقطاع معاشهم ومخصصاتهم من الخبز (الجراية) ، وضمت المجموعة المتنوعة التي تثير الشفقة عميان ومؤذنين ومرضى بالمستشفى

البيمارستان) المنصوري، وأطفال المدارس أو الكتاتيب، وغيرهم ممن يعتدون في معاشهم على إيرادات العقارات التي أوقفها أحد كبار الأعيان ويدعى عبد الرحمن كتخدا (3) ويبدو من خطاب بونابرت ما يقع خلف قناع القوانين والتعقل من حقائق كئيبة تقوم على الفساد والسلطة والإرهاب.

وحين عهد"بونابرت"إلى الجنرال"مينو"بإدارة شئون ميناء رشيد المهم غير البعيد عن الإسكندرية، كتب إليه بصراحة غير معتادة يقول: إن الأتراك لا يسلس قيادهم إلا بأقصى درجات العنف، و إنني أصدر أوامري بضرب اعناق خمسة أو سنة، ولقد تعاملنا معهم إلى الآن بأسلوب ينفي الأقاويل التي سبقتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت