الصفحة 428 من 536

ونارا إلى عنان السماء. بدا واضحا أن النار قد امتدت إلى مخزن الذخيرة الذي يقع أسفل سطح السفينة. ويتذكر جولوا صورة السفينة وهي تتفجر عاليا في الجو في مشهد يجمع بين الجلال والرهبة. ثم توقف القتال على ما يبدو وأوي"جولوا إلى فراشه غير أن النوم استعصى عليه لما ساوره من ترقب وقلق."

وفي صباح اليوم التالي انطلق"جولوا عدوا إلى البرج بابي مندور. وعلى الرغم من أن القتال خفت حدته حوالي الساعة العاشرة أو الحادية عشرة من مساء اليوم السابق، فقد اشتعلت جذوته مرة أخرى مع حلول الليل، ثم تأجج في الفجر تواصلت المعركة ونشرت السفن أشرعتها للريح وتباعدت بعضها عن بعض. استمر القتال طيلة اليوم، ويقول"جولوا"إن الأمر بدا وكأن كفتي القتال متساويتان بل إنه ظهر له في بعض اللحظات أن العلم الفرنسي ثلاثي الألوان سيعلو في نهاية المطاف منتصرا?"

وفي اليوم الثالث من شهر أغسطس اختفت سفن الأسطولين المتحاربين عن نظر 'جولوا فلبث في انتظار الأنباء وقد نفد صبره. وفي هذا اليوم قدم الجنرال"جاك مينو"رشوة إلى البدر كي يذهبوا إلى أبي قير حيث ألقي الأسطول الفرنسي مراسية ويعودوا بالخبر اليقين. وفي الساعة الثانية وصل قارب سبق أن أرسل في مهمة وتمكن بحارئه من مراقبة المعركة عن بعد، ولكنهم اضطروا للإبحار تجاه مصب النيل خشية أن يلاحقهم الأعداء. وقد تخلص البحارة من مدفعهم لأنهم خشوا أن يعوق تقدمهم في مجرى النهر الضحل بما يزيحه من مياه. تجمع حشد من الفرنسيين ما إن بنا القارب من المرسى النهري برشيد، ونزل الريان يحمل البشري بحماسة لا تدع مجالا للشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت