الصفحة 432 من 536

من مزايا الخفة في الحركة والقدرة على المناورة مع ما تحمله تلك السفن من مدافع أثقل قليلا من المدافع البريطانية. قاتل الفرنسيون وسفنهم قد ألقت مراسيها، وأنفقوا وقتا طويلا في تحميل قذائف مدافعهم التي تزيد في وزنها على وزن قذائف البريطانيين، كما أن الفرنسيين أطلقوا قذائف المدافع عالية فلم تصب أهدافها ولعل ذلك يرجع إلى تفضيلهم توجيه القذائف إلى صواري سفن العدو وأشرعتها لا هيكلها، فضلا عن أساليبهم الحربية الخاصة بسلاح المدفعية، إذ اعتمد الفرنسيون على توجيه الضربات إلى الصواري والأشرعة لأغراض دفاعية تمنع العدو من التقدم وتوجيه ضربات ساحقة. ويسجل بعض من دولوا مذكراتهم عن المعركة من البريطانيين دوي قنابل الفرنسيين وصفيرها فوق رءوسهم. أما القباطنة البريطانيون فقد نجحوا قبل مغرب ذلك اليوم في إسقاط صواري سفينة"جريبه وتدمير السفينة كونكران"، ولعل نجاحهم هذا يرجع إلى إستراتيجية خططوا لها من قبل المعركة، أو إلى معرفة بالخطط الفرنسية، أو إلى مجرد البراعة في فنون القتال. وقد احتجزت إحدى السفن البريطانية في مياه الإسكندرية الضحلة التي يخشاها البحارة، ولكن قبطان تلك السفينة نجح في تحذير سفينتين كانتا تتبعانه

اصطفت السفن جميعها؛ بعضها في مواجهة البعض في ظلام دامس لا يضينه سوى وهج القذائف، وتوالى القصف من الطرفين. وانطلقت من سفينة"سباسيات الفرنسية شظايا على سفينة القيادة البريطانية وقد عكف الأدميرال اتلسون"على خريطة يدرسها على سطحها؛ فأصابته شظية على حين غرة فشكت رأسه وأفقدته بصره. ظن نلسون"أنها النهاية، ولكنه تعافى سريعا وخضع لجراحة في وجهه، وما إن حل المساء حتى أخذ البريطانيون بالثأر، فقد اقتربت سفينتا سويفت شور"و"أليكسندر"سريعا من سفينة القيادة لوريان"، فتلقى الأدميرال"بروي" طلقة في معدته كادت أن تصرعه، وتتالت قذائف"أليكسندر"على الوريان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت