فهرس الكتاب
أحوال الاقتصاد في البلاد في العام المقبل، فإن وصلت مياه الفيضان إلى ستة عشر مكعبا على الأقل فإن السدود نجري إزالتها. خرج بونابرت"إذن مثله في ذلك مثل أي حاكم مسلم ليتفقد مقياس النيل بالروضة (1) "
في صباح يوم الاحتفال بوفاء النيل أمر"بونابرت بتزيين سفينة نهرية تدعى العقبة"، كما قام قلة من البكوات، وهم الموالون للفرنسيين، بتزيين عدة غلايين أخرى، دعا القائد الأعلى أهل القاهرة، الذين ما زالوا يخشون غياب الأمن على الساحة السياسية الجديدة، أن يخرجوا إلى المتنزهات على ضفتي النهر وفي جزيرة الروضة كما اعتادوا. ويذكر الجبرتي أن كثيرا من القادريين تلقوا الدعوة بمشاعر اختلط بها الغضب والكآبة؛ فهناك الضرائب الجديدة التي نشط جامعو الضرائب في جمعها منهم، وهناك أيضا نهب الدور، وملاحقة النساء والجواري، بل اختطاف بعضهن و الزج بهن في السجون، و غير ذلك من الأمور الشنيعة. أما نائب الوالي العثماني مصطفى باشا، فقد نزل من داره ولحق بس بونابرت ثم انضم إليهما أبرز علماء المسلمين السنة من أعضاء الديوان، وأغا الإنكشارية، وغيرهم من الأعيان والوجهاء. سار الجميع في موكب يمتطون صهوات الجياد المطهمة إلى جسر السد. جلس أبونابرت"ونائب الوالي العثماني، الذي يمثل ما تبقى من الشرعية العثمانية في مصر، في خيمة عظيمة وانضم إليهما كبار جنرالات الفرنسيين، حرص الفرنسيون على حشد أكبر عدد من الناس في المتنزهات وعلى صفحة النيل، ولعبت الفرق الفرنسية والمصرية مقطوعات موسيقية."
وحين أعطى أبونابرت"الإشارة لإزالة السد فإن المياه حسب وصف ديزفرنواه في مذكراته تدفقت من فتحة السد في تيار قوي إلى القناة، وعبر قارب يحمل اسم"الوالي القناة يتهادي، وفي تلك الأثناء، انتشرت الفوضى و ألقى الرجال و النساء والأطفال بأنفسهم في النيل، كما ألقوا خصلات من ذؤابات الخيل وخرقا