الصفحة 452 من 536

بونابرت"صفات النبوة (فإن لم تكن تلك الهتافات قد أطلقت على سبيل الدعابة التي تفتقر إلى الجد، فإنها كفر صريح) ؛ أما الجبرتي فإنه يحتفظ بذكرى ش عب غاضب نهبت ثرواته واغتصبت نساؤه وأجبر على الخروج في نهار يومه وكان شيئا من هذا لم يكن، ثم عاد إلى دوره في المساء يشغله التفكير في أمره. وحقيقة الأمر أن الفرنسيين لم يستطيعوا التمييز بين الأقباط والمسيحيين السوريين من ناحية والمسلمين من ناحية أخرى، وسعدوا بخروج الطبقات الدنيا من المسلمين الذين تطلعوا لالتقاط بعض عملات"بونابرت"الصغيرة. وهكذا بدت لهم جموع الناس سعيدة راضية، أما الجبرتي فإنه تجاهل الجماعات المسيحية وطائفة العمال من المسلمين ووجه انتباهه إلى طبقتي المسلمين الوسطى والعليا، وهما طبقتان وجدا في يومهما هذا من الحزن ما طغى على أي احتفال"

وفي الأسابيع اللاحقة عادت بحيرة الأزبكية وقنوات المدينة لمركزها المهم في حياة القاهريين الذين ارتادوها للترويح عن أنفسهم وركوب القوارب في المساء. ويستعيد الكابتن"ساي"بعض الذكريات الجميلة التي تثير الحنين في نفسه فيقول إن زرقة السماء التي لا يحجبها ضباب في أغلب الأوقات، وتألق النجوم في السماء

على خلفية زرقاء، وتوهج النيران التي انعكست على صفحة المياه، تبعث البهجة في النفوس أثناء النزهات سواء في النهار الذي تصفو سماؤه أو في الليل الذي يسوده طقس منعش بديع. ويلمس الكابتن"ساي"مدى سرور الناس الذين

جاءوا ليستنشقوا الهواء النقي على صفحة تلك البحيرات بعد نهار طويل تحت الشمس المحرقة

وتنتشر في يوم الاحتفال بوفاء النيل مشاهد الحواة والعروض الشعبية، ويرى العرافون ورجال الطرق الصوفية في حلقاتهم، ويعود الاحتفال بوفاء النيل إلى زمن الفراعنة وشعبهم، ثم اتخذه الأقباط المسيحيون عيذا بعد تعديله وكذالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت