فهرس الكتاب
المسلمون، غير أن المسيحيين والمسلمين لم يتخلوا عن السمة الوثنية المصاحبة للاحتفال من وقف العمل بالسلوك الأخلاقي؛ إذ يشهد اليوم أحداث السكر واللهو والقصف، بل إن بعض الوفيات قد تقع أثناء اليوم. (17) وقد استنكر مراقبون فرنسيون ممن يميلون إلى المذهب العقلاني استنكارا شديدا ما رأوه من مظاهر إسلام العوام بين المصريين، إذ وجدوا في تلك المظاهر ممارسات خرافية يأتي بها العامة.
وبعد فرانسوا بيرنوييه"، المسئول عن تصميم الأزياء العسكرية للجنود وصناعتها في مصر، واحدا من هؤلاء العقلانيين بل يمكن القول إنه ينتمي إلي اليعاقبة. يصف"برنوييه"احتفالا للصوفية شهده أثناء الاحتفال بوفاء النيل. لا يولي"برنوييه شيوخ الطرق الصوفية أي احترام، إذ يرى أنهم دجالون يخدعون الناس، يقول"برنوييه":
كانوا يتدثرون بزي الرهبان وقد جلس شيخهم الكبير على الأرض يحيط به مريدوه. تقدم رجل من الجمهور کي يتلقى نفحة إلهية، فاقترب من الشيخ الجليل وقبل الأرض بين يديه مرارا. أمسك الشيخ بخصلة من شعر المريد وجذبه إلى أعلى فأقامه من سجدته، ثم إنه أمر الرجل وقد بدت على وجهه الصرامة أن يغمض عينيه ويفتح فاه. ثم مالبث الشيخ أن بصق في فيه فبدأ الرجل يهتز بعنف وقد تخشيت أعضاؤه حتى أن صوت قرقعة عظامه صارت مسموعة، وبدا وكأن عينيه ستخرجان من محجريهما، ثم ظهر الزبد علي شفتيه وجعل يتقلب عاريا على الرمال. (19) >