الصفحة 456 من 536

يقول برنوبية"إن الشيخ الذي ينتمي إلى الطريقة السعدية الصوفية على الأرجح أنهى طقوس الاحتفال بان استخرج من داخل جلبابه جوالا به ثعابين أطلقها على الرجل. ويسجل برنوييه"فيما بعد أنه رأى امرأة عجوزا بلغت الستين من عمرها، أو تجاوزتها، تمتطي صهوة جواد اصيل وهي عارية تماما، ويضيف برنوييه"أن تلك العجوز تلقى الاحترام العميق من الناس جميعهم حين تتوقف أمام دور هم. يقول برنوبية"إنهم يلمسون مؤخرتها بأصابعهم ثم يرفعونها إلى شفاههم. ويعبر عن دهشته لالتماسهم البركة من مؤخرة تلك المراة، غير أن المترجم لم يكن في صحبته فلم يفهم معني ما رأي. ويسود الاعتقاد الشعبي الإسلامي في مصر أن البركة يمكن التماسها في أشجار بعينها أو أضرحة أو أشخاص. إن ما اتسمت به المرأة من حال معکوس، فكونها امرأة عارية رهي امرأة على ظهر جواد، منحها أرى غيبية في عيون القوم، ويروي الجبرتي ايضا قصتها بوصفها أمرأة صوفية مجذوبة من الشعب. ويتفق الجبرتي مع برنوبية في ما انتابه وراوده من شعور باحتقار الممارسات الدينية الشعبية.

غير أن بونابرت"فتر له أن يخيب آمال الجبرتي و برنوبية كليهما بما وضعه من سياسة بشأن الدين، فعلى الرغم من تصريحات بونابرت"السابقة المعادية لرجال الحين فقد رأى أنه في حاجة إلى كسبهم إلى صفه. ولم يهتم بونابرت كثيرا باي صور التدين يتبع كي يكتسب شعبية بين الناس. وقد هداه حاسه إلى كسب ود علماء المؤسسة الرسمية كي يضمن نجاح مسعاه في مصر، وعندما خاب أمله أو كد بدا على أنم الاستعداد ان يغازل الإسلام الشعبي، وما اتصل به من الطقوس والأولياء ذوي الكرامات والبركات، اين بلغ بذلك كله نيل ولاء الشعب. وكانت رعاية"بونابرت الاحتفال وفاء النيل في نظره الخطوة الأولى نحو اكتساب الجاذبية الدينية في م صر بوصفه السلطان الأعظم وحامي حمى الإسلام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت