الصفحة 458 من 536

ابن المسيرة الاضطرارية الفرنسيين من الإسكندرية إلى القاهرة لم تتح لهم وقتا لتأمين أراضي مصر السفلى التي تقدموا خلالها، فظلت تلك المناطق متمردة تستعصي على الخضوع، وقد زاد أهلها جرأة في الهجوم على الفرنسيين حين ترامت إليهم أنباء غرق الأسطول في أبي قير. ولم يجد بونابرت مفرا حينئذ أن يجعل من الدلتا مقرا لقواته إلى انقطعت به السبل وبات يواجه مقاومة منظمة في الجنوب، وصار لزاما، بعد أن ضرب الأسطول البريطاني حصارا على المدن الساحلية على البحر المتوسط، أن يزودوا تلك المدن بحاجاتها من الريف الواقع إلى الجنوب منها، وهي مناطق لم يكن الفرنسيون قد سيطروا عليها بعد. سيطر زعماء البدر الذين ظلوا على ولائهم للمماليك على طرق التجارة ومخازن الغلال والقرى وبعض المدن، في حين اختبأ بعض الأمراء في بدات الدلتا وقراها وقادوا المقاومة من مكامنهم. وفي بعض الأحيان أثارت خطط الفرنسيين لإرهاب السكان عزيمتهم للمقاومة لا خضوعهم.

بل إن الجنود الفرنسيين الذين يمكثون قريبا من العاصمة لم يسلموا إن تخلوا عن حذرهم من هجمات القرويين والبدو. ويروي لنا"ميلية أخبار تكليفه ووحدته باتخاذ مواقعهم في منطقة الأهرامات الأسبوعين في أخر يوليو وأول أغسطس (30) وفي موقعهم هذا وسط رمال الصحراء و آثار الفراعنة المهيبة لم تتوفر لهم الحاجات الأساسية مثل الخبز، يقول"ميلية أن عددا كبيرا من الخيالة والفرسان انطلقوا إلى قرية مجاورة ليجدوا ما يقتاتون به، وعلى ما يبدو نهبوا بعض محال القمح المملوكة للقرويين وشرعوا في طحنها دقيقا مستخدمين طواحين بدوية في تلك المحال

وعلى حين غرة برز لهم أربعون يدويا عرفوا أن هؤلاء الجنود لا يحملون أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم فذبحوا هؤلاء الجنود البائسين وعددهم حوالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت