الصفحة 460 من 536

العشرين، وقد هرب اثنان منهم فاختبأ أحدهما في فرن والأخر في زير مياه. وقد

عرف الجنود في المعسكر بوجود البدو في تلك القرية غير أن الجنرال المسئول في الجيزة، حسب رواية"ميلية، ظن أن الجنود مسلحون فلم يرسل لهم إمدادات. يقول الجنرال إن سوء الفهم الذي أدى إلى نتائج مأساوية قد نتج عن خطأ أحد المسئولين، وهو ميجور"مساعد رأى أن الجنود دائما ما يتخطون حدود أوامرهم؛ فحظر على الجنود حمل سلاحهم خارج المعسكر، فتسبب في الذكية التي حلت بهؤلاء الجنود التعساء.

وحتى في الشرقية التي كان"بونابرت"قد أخضعها لتود، واجهت الحامية التي تركها في بلبيس مزيدا من الثورات، إذ يسجل السارجنت فرانسوا"بتاريخ التاسع عشر من أغسطس أن عمدة القرين حضر ليحذر قائد الحامية أن ما يتراوح بين ألف وخمسمائة إلى ألف وثمن مائة رجل من البدو والقرويين اجتمعوا في قريته، وقد عقدوا العزم على الهجوم على الفرنسيين لعلمهم أنهم أقل منهم عدذا. كان عدد الفرنسيين أربعمائة وثمانية وخمسين رجلا (3) ويقول"فرانسوا"إن هؤلاء المجرمين هاجموا المعسكر من جميع الاتجاهات، غير أن الجنود الفرنسيين الذين تحصنوا وراء الجدر قتلوا منهم ثلاثة وثلاثين. واصل الفرنسيون بناء حصنهم ببلبيس مستخدمين طوبا مصنوعا من الطمي، وابتاعوا اللحم والدواجن من القرى المجاورة وكذلك"الفطير"الذي وجدوه طيبا نظيفا إذا ما قورن بطعام الأتراك الذي يتسم عموما بقذارته، ويضيف فرانسوا أنهم لم يمعنوا النظر فيما يأكلون؛ إذ افترضوا أنهم قد يصبحون مسلمين في يوم من الأيام وقنعوا بأن يشاركوا المسلمين بؤسهم. أما الأفراد غير المقاتلين فقد كان أسوأ ما يمكن أن يواجهود، إن لم يهلكوا على أيدي أهل البلاد الذين يحملون لهم العداء، هو أن يتملوا عادات البلاد وتقاليدها بمرور الزمن و يصبحوا من أهلها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت