فهرس الكتاب
مثلت الأقاليم إلى الغرب من بلبيس خطورة أكبر على الفرنسيين. ويذكر تبيللو سارجي Niello Sargy أنه في أغسطس من عام 1798 لم يتح للفرنسيين الإبحار في النيل دون الاضطرار إلى مواجهة هجمات البدو والأعراب الذين ينضم إليهم سكان القرى المجاورة للنهر. وقد تعرضت السفن المبحرة من رشيد ودمياط الاعتداءات متزايدة. (") ويقر المهندس"فييه دي تيراج viliers du Terrage أن جانبا من متاعب الفرنسيين ناتج عن عدوانيتهم، ويقول إنه اضطر لاصطحاب فوة مسلحة في سفره من الرحمانية إلى القاهرة في منتصف أغسطس لتوقع هجمات من القرى التي أغار عليها الفرنسيون والبدو مؤخرا. ويصف الكابتن تورمان"عودته في قارب صغير من القاهرة إلى الرحمانية يوم الثالث والعشرين من أغسطس وتعرضه وزملائه للتوقف الاضطراري أمام كثبان من الرمال أخفتها عنهم مياه الفيضان المرتفعة، يقول تورمان"إن القوارب الصغيرة تتوقف مسيرتها في النيل مما يعطي فرصة سانحة للبدو والفلاحين لإطلاق النيران على من يستقلها، فيرد الفرنسيون بإطلاق النيران في حين ينشغل البحارة بمحاولة إعادة القوارب إلى مسارها. وقد سقط في تلك الرحلات كثير من الرجال بين قتيل وجريح
وتتوالى شكوى تييللو سارجي"من تعذر الهروب من السفن الحربية البريطانية الرابضة عند مصبي النيل. ويصف الجنرال"أوجست مارمون صعوبة الموقف فيقول إن تلك الفترة شهدت الحاجة الملحة للجيش الفرنسي للسلاح والأخيرة المحفوظة في مخازن بالإسكندرية، وكذلك حاجة الإسكندرية للقمح المخزون برشيد وقرى النيل. وكانت فروع النيل قد جفت منذ زمن، مما ترك الإسكندرية بدون مصدر طبيعي للماء العذب الذي بات ينقل إليها من داخل البلاد. وصار لزاما على المسئولين أن يثنوا الفلاحين عن الإسراف في استخدام مياه القناة التي تمد الإسكندرية بالماء، وتطلب الأمر السيطرة العسكرية على الدلتاء