فهرس الكتاب
ظل الفرنسيون عاجزين عن إحكام قبضتهم على الدلتا، وعلى الرغم من أنهم أقاموا تحصينات خفيفة في بعض المدن فإن الخطر كل الخطر كان يكمن في الريف. ويسجل تمارمون"في مذكراته أن مينو"اقترح القيام برحلة من رشيد إلى داخل البلاد التي ما زالت أرضا شبه مجهولة الفرنسيين. واصطحب مينو و مارمون معهما بعض العلماء منهم"أليكس ديليل"Alix Delile، و ديودا دولومييه Deodat Dolomicu، و دومينيك فيفان دينون"Dominique"
ظهور جيادهم فسيقوا القوة المصاحبة لهم فوجدوا أنفسهم في مواجهة حوالي مائتين من الفلاحين المسلحين الغاضبين خارج أسوار قرية كبيرة تحتل موقعا على قمة مسطحة لكل مرتفع أنشأه الأهالي أنفسهم، وربما كان اسم القرية كفر شباس عمير، صاح بهم الفلاحون: ارجع ارجعا وأطلقوا الرصاص فرق رءوسهم. مرت لحظة عصيبة برز افراد المشاة بعدها وما إن أدركوا الموقف حتى بادروا بالهجوم ثم انطلقوا فدكوا أسوار القرية ثم أشعلوا النيران في أبوابها الخشبية وحاصروا أهلها من المحاربين المتحصنين بالداخل. وفي نهاية المطاف سقطت القرية في أيدي الفرنسيين غير أن القرويين الماكرين و أصلوا هجماتهم وقد استتروا بظلمة الليل مما مكنهم من قتل وجرح عشرين جنديا، أصيب جواد مينو" وهو على ظهره فنفق، وتلقى"جولي"الفنان رصاصة قاتلة في رأسه. عادت فرقة مارمون إلى رشيد، ويذكر أنه قارن قبيل تلك الرحلة بين ذكاء البدر وما أبدوه من فضول تجاه الفرنسيين وما رآه من بلادة الفلاحين، الذين يمرون بجوار القوات الفرنسية دون أن ينظروا إليهم."