الصفحة 474 من 536

أن جماعات مختلطة من أهل البلدة والبدو والفلاحين ممن جاءوا إلى المنصورة يوم السوق شاركوا في الثورة.

اعتاد الفرنسيون أن ينظروا إلى المصريين الذين يفتقرون إلى النشاط بوصفهم شعبا لا يقدم على المبادرة ولا تتوفر له قوة الدفع، وأن يحملوا البدو مسئولية كل أحداث العنف المنظمة، غير أن تلك نظرة قاصرة عن رؤية الواقع بوضوح. فالمنصورة، وهي بلدة مصرية متوسطة الحجم، ومركز تجاري بقصده فلاحو الدلتا، ويتمتع سكانها بقدر من الثروة وتوفر الأسلحة والتنظيم الذي يسمح بالإعداد للثورة دون مساعدة خارجية وإن شارك الفلاحون والبدو فيها. ويقول ترك إنه بعد حدوث الواقعة سعي شيوخ المدينة إلى تحميل الفلاحين والبدو المسئولية. ولا شك أن المسألة التي أطلقت شرارة التمرد تمثلت في مشاعر الغضب تجاه الاحتلال الفرنسي، والتخوف من فرض الفرنسيين ضرائب كبيرة يبدو أن فيال"أشار إليه بها على نحو افتقر إلى الحكمة"

أسقط في يد فيال"في مواجهة تلك الثورة الكبيرة فكتب إلى بونابرت"الذي كان في القاهرة. وبخ القائد الأعلى فيال"لأنه ترك حامية ص غيرة بالمنصورة"

غير أن"بونابرت يتحمل بعض اللوم لأنه حشد ألاف الجنود في القاهرة لحمايته شخصيا، وفيما يبدو خفض عدد الجنود في رشيد ودمياط). أرسل القائد الأعلى الجنرال"دوجا إلى المنصورة على رأس عدة صفوف قوية من الجنود، وتمكن هؤلاء من تفريق البدو الذين حاصروا المنصورة و استولوا على المدينة التي هجرها أغلب أهلها حين دخلوها.

أمر"دوجا"، على سبيل الانتقام الرمزي، بإعدام اثنين من أعيان المنصورة اللذين تيقن الفرنسيون من دورهما في إثارة التمرد وتمويله. ويزعم ترك أن دوجا""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت