أما حيث كانت الأوضاع تصل مرحلة معينة من السخونة تستدعي التدخل بالرجل والسلاح، فكانت الاستخبارات البريطانية تلجأ إلى المرتزقة، تجندهم بنفسها أو توافق ضمنا على تجنيدهم وتغض النظر عنه ويشير مؤلف الكتاب إلى أن ما من عملية لتجنيد المرتزقة تمت في بريطانيا إلا وكانت قد حصلت على إذن مسبق، علني أو ضمني، من أجهزة الاستخبارات البريطانية، وعبرها من أعلى السلطات الحكومية، مع العلم أن أجهزة الاستخبارات هذه لا تخضع دوما لسلطة الحكومة، بل كثيرا ما هي تخضع الحكومة لسلطتها
وبالإضافة إلى هذا كله، فإن الأجهزة الاستخباراتية المشرفة على العمليات المستورة كثيرا ما ترتكب أعمالا إجرامية موجهة إلى المصالح البريطانية نفسها، أو إلى مصالح بلدان صديقة أو حليفة (كما في عمليات التفجيرات والسطو على المصارف الجمهورية الأيرلندية وعاصمتها دبلن) ، لكي تلصق التهمة بالحركات التحررية، وتبرر عملياتها الأكبر ضدها
هذا الكتاب يحتوي بين دفتيه على سيل هائل من المعلومات الدقيقة والموثقة عن جملة واسعة من العمليات المستورة الوحشية التي نفذتها الاستخبارات البريطانية على مدى قرابة أربعين سنة، ولكن ليس كل العمليات التي نفذت ضد شعوب العالم الثالث، من الملايو في جنوب آسيا مرورا بالمحيط الهندي والشرق الأوسط، ومرورا بالقارة الأفريقية، وصولا إلى إيرلندة الشمالية حتى يومنا هذا
وإذا كان من الواضح أن هذه العمليات المستورة أصبحت هي الوسيلة الرئيسية والأساسية لفرض الدول الصناعية الامبريالية الغربية , وبريطانيا ما زالت تحتل مركزا هاما في صفوفها. سيطرتها المطلقة، اقتصادية وسياسية، على أنحاء العالم الأخرى، فإن هذه العمليات بالذات تفضح هشاشة مزاعم «الديموقراطيات الغربية في أنها تقوم بكل ما تقوم به «دفاعا عن الحرية