الصفحة 190 من 380

الضرورة الملحة من أي مكان غير الولايات المتحدة وسرعان ما أسقطت فكرة عقد معاهدة تسوية مع الاتحاد السوفييتي بعد استكمال اقتسام أوروبا، وظهر أن الخلافات الايديولوجية وعدم الثقة بالنوايا السوفييتية تشكل عقبات لا يمكن تجاوزها أما فكرة السياسة الخارجية المستقلة، من النوع الديغولي، فلم تلق إلا اعتبارا ضئيلا وكان البريطانيون مصدومين ومتضايقين لأنهم اضطروا إلى الانحياز

الاقتصادية بشكل مفاجئ بعد فترة قصيرة من انتهاء الحرب وكذلك كانت الصياغة السريعة لخطط سحب القوات الأميركية من أوروبا، على أساس أرتفاع كلفة هذه القوات، قد أثارت الاهتمام أيضا نظرا للشكوك التي كانت تدور حول السياسة السوفييتية وبالرغم من انتخاب حكومة عمالية في تموز (يوليو) 1940، فإن وزير الخارجية الجديد، إرنست بيفن، كان لا يختلف إلا قليلا في فهمه للسياسة السوفييتية عن معارضيه الجالسين في مقاعد المعارضة وفي الواقع فإن الحاجة اليائسة إلى المساعدات الاقتصادية قادث بريطانيا إلى تبني سياسة تقوم على إقناع الأميركيين بالابقاء على ارتباطهم في أوروبا وكانت إدارة ترومان الجديدة أكثر تقبلا للحديث عن الميول السوفييتية التوسعية وأكثر تلمسا لاحتمالات زعزعة الاستقرار في أوروبا مع ما يرافق ذلك من فرصة حقيقية أمام الشيوعيين للسيطرة على فرنسا وايطاليا وكان لقيام كتلة شيوعية كبيرة تشمل معظم أوروبا أن يشكل تهديدا حقيقية جدا الرؤية الولايات المتحدة لنظام تجارة رأسمالي دولي مصمم لكي يخدم اقتصادها وبالشكل الفج، فقد رأى الأميركيون أن دعمهم العسكري والمالي لأوروبا غير الشيوعية يستحق كلفته من هذه الناحية

وجعل المظهر المالي مقدسة من خلال مشروع مارشال، الذي نص على تقديم أكثر من 21000 مليون دولار من المعونات والقروض والمساعدات المشروطة إلى الدول الواقعة خارج دائرة النفوذ السوفييتي، وحصلت بريطانيا على حوالي ربع هذا المبلغ

وكان هنالك افتراض واسع في بريطانيا بأن هذه الأموال ستكون كافية لاعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت