بناء الاقتصاد وتأكيد الاستقلال ثانية، وإن يكن بعلاقة عسكرية وسياسية وثيقة مع الولايات المتحدة وحصلت حكومة آتلي على فائدة أخرى، وهي أن معارضة الجناح اليساري لحزب العمال للانحياز خبت بعد إعلان المشروع، إذ كان للمشروع شعبيته
في البلاد، وعرف هؤلاء أن الهجوم عليه قد يجعلهم يخسرون أرضا سياسية وفي بداية العام 1948، بعد حوالي سنتين من سحب قانون الاعارة والتأجير الذي أدى إلى إطلاق انهيار مالي كبير، بدأت طلائع الأموال بالوصول وفي تموز (يوليو) ، عادت قاذفات القنابل، كإجراء مؤقت خلال جسر برلين الجوي، في الظاهر، ولكنها لم تغادر بعد ذلك أبدا، وبعدها تسللت إلى البلاد سلسلة كاملة من أنواع طائرات سلاح الجو الأميركي: مقاتلات وطائرات استطلاع وطائرات تزويد بالوقود جوا، في حين أن مستودعات السلاح وقواعد القيادة والاتصالات، وبعضها تحت سيطرة البحرية الأميركية، تمت كالفطر على الأرض ومعظم الاتفاقات التي أقيمت بموجبها هذه المرافق كانت سرية وبقيت كذلك، ولكن يبدو أن أكثرها كان قد وقع في العام 1947، مثل بعض معاهدات التعاون الاستخباراتي
وكذلك فقد أعلن مشروع مارشال بداية حملة طويلة الأمد للسياسة الخارجية الأميركية القائمة على تشكيل وحدة سياسية واقتصادية أوروبية كان يومل أن تكون بريطانيا عضوا فيها ولم يكن البريطانيون متحمسين للفكرة، إذ كانوا يشعرون أنه بالرغم من تراجع السيطرة السياسية للامبراطورية، فإنها ما زالت توفر موردا أساسيا يمكن للاقتصاد من خلاله أن يعود إلى النمو والتناسل بعد إصلاح الأضرار التي خلفتها الحرب ويبدو أن البريطانيين فشلوا في إدراك أن الولايات المتحدة
كانت تسعى بنشاط إلى تفكيك الامبراطورية، لا نتيجة لوجدانية ليبرالية، بل تحقيقا لهدفهم الساعي إلى نظام عالمي حر للتجارة وكانت المشكلة الرئيسية في نظر الأميركيين هي مشكلة نظام الأفضلية داخل إطار الامبراطورية، وهو النظام الذي صاغه البريطانيون وأقاموه في مؤتمر أوتاوا في العام 1932 وكانت ضرائب الاستيراد تعتبر وسيلة شرعية، أما التمييز الذي يمارسه هذا النظام ضد الأطراف الثالثة فكان