الصفحة 234 من 380

وكان المسؤولون البريطانيون يعتقدون أن بإمكانهم الإبقاء على 20 ألف موظف مدني بريطاني موزعين في أنحاء أفريقيا، بعد التدقيق في أوضاع كل منهم بعناية من قبل الله «إم أي 15 سلفا وكان يتوقع لتعيين أفارقة ملائمين في مناصب إدارية داخل الشركات البريطانية العاملة في القارة، وللسيطرة على المعونات الاقتصادية، أن يوجها الصناعة الأفريقية في الوجهة الأكثر ملاءمة للمصالح البريطانية، في حين يبدو في الظاهر أن الحكومات الأفريقية تقوم بتطوير صناعاتها بأنفسها وأقامت أجهزة أمن المستعمرات وسلطات الاستخبارات عددا من المنظمات للاشراف على المرحلة الانتقالية

وكان التعليم من المواد الخام الأساسية، وقد شكل عقبة رئيسية وكانت فلسفة الاستعمار تقوم على أساس القول بأن تعليم الأفارقة سيثير من المشاكل أكثر مما يحل منها، وإلى هذا، فقد كان يفترض بالأفارقة كونهم متخلفين طبيعيا وقررت السلطات البريطانية إقامة الجامعات والكليات على أن يتم انتقاء الجهاز التعليمي بعناية لتدريب الأفارقة على المهارات التنظيمية والإدارية، وإقناعهم خلال هذه العملية بالحاجة إلى التعاون مع الاستعماريين البيض وهكذا أصبح البريطانيون في سباق مع الزمن لانتاج نسل ملائم من القادة الأفارقة) قبل أن تطغى الحماسة الوطنية

و المناطق الوسطى والشرقية من القارة الأفريقية، كان وجود أعداد كبيرة من المستوطنين البيض المتشددين، والمصرين على الحفاظ على أوضاعهم المميزة، قد شكل عامل تعقيد جدي في وجه الحكومة، التي كانت في الأساس متعاطفة مع المستوطنين و غير راغبة في إزعاجهم، على الأقل بسبب الرأي العام المحلي

ويمكن العثور على مثال يوضح هذه المعضلة في مذكرات هارولد ماكميلان، حيث يورد نصيحة قدمها حاكم إستعماري لم تذكر هويته تقول إنه بالرغم من أن الوزراء الأفارقة لن يكونوا جاهزين إلا بعد عشر سنوات أو ما قارب ذلك، فإن الفشل

في منح الاستقلال سيستدعي قمع الاضطرابات السياسية ووضع القادة الوطنيين خلف القضبان وفي ظل هذه الظروف، لم يكن باستطاعة والتدريب، أن يستمر، ولا كان بالامكان توقع وصول الاستثمارات التي تضمن الاستقرار الاقتصادي وكان استباق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت