الصفحة 142 من 765

وفي الستينيات والسبعينيات كانت أعداد طلاب العالم الثالث الذين يأتون إلى الولايات المتحدة للدراسة تتزايد. وكانت الإدارات المتعاقبة للولايات المتحدة على دراية كاملة بان هؤلاء الطلاب حين يعودون إلى أوطانهم سيشكلون مصدرا أساسيا للولايات المتحدة في سعيها للتأثير في العالم الثالث و إصلاحه. ولما كان الكثير من الطلاب العائدين إلى أوطانهم قد عرفوا بشراء أمريكا ومنتجاتها وفرص التعليم والعمل فيها واتصالاتها وسهولة الانتقال فيها وثقافة شبابها فقد أرادوا أن يحققوا الحداثة في بلدانهم، وإن لم يكن على نحو معروف لمعلميهم ومستشاريهم الأمريكين- كما اتضح فيما بعد. وأصبح هدف الكثير منهم تاسيس حدائة تستطيع - من حيث المادة - لن تقدم الإمكانات نفسها التي شهدوها في نيويورك أو كاليفورنيا أو أوهايو، ولكن بشكل يمكن أن يتصالح مع الاتجاهات الاجتماعية والأيديولوجية السائدة في دولهم وثقافاتهم. وفي بعض الأحيان أنقلب الطلاب الزائرون على الرسالة الأيديولوجية الأمريكية السائدة وبدأوا يميزون أنفسهم بأساليب مختلفة من نقد الحداثة الأمريكية وخاصة الدور الأمريكي بالخارج.

جزء كبير من انتقادات السياسة الخارجية الأمريكية التي ألهمت هؤلاء الطلاب (وكثيرين ممن لم يطاوا امريكا) جاء من داخل الولايات المتحدة نفسها، في الستينيات، كنتيجة للحرب الفاشلة في فيتنام وثورات الحقوق المدنية بالداخل تعرض الكثير من المعتقدات الأيديولوجية الرئيسية في الفكر الأمريكي عن العالم الثالث للهجوم. ورغم تعدد خلفيات النقد ونواياه، فإن معظم الانتقادات القوية جاءت

على لسان زعماء الحقوق المدنية الذين وجدوا شيئا كبيرا بين كفاحهم وكفاح زعماء العالم الثالث المعارضين للسياسة الخارجية الأمريكية. وقد تحدث مارتن الوثر كنج الابن. Martin Luther King

في 1997 عن إخبار الشباب الغاضب من أحياء اليهود الأفريقية الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت