و 1917، ونتائج الهجوم الألماني في 1941، وفترة حكم جورباتشوت بلتسين إلى مثل هذا التكيف، ولكن الفترات التي حاولت فيها كلا القوتين أن تتدخل من جانب وأحد ضد أعراف التفاعل الدولي وقواعده كانت أكثر كثيرا. أخذا في الاعتبار الشكل الذي اتخذته السياسة الأمريكية والسياسة الروسية - على الأقل في الحقبة السوفيتية أثناء القرن العشرين - فمن المنطقي أن نفترض أن المشروعين - وأحدهما عن سيادة الدولة والأخر عن السيطرة الأيديولوجية العالمية - لا يمكن التوفيق بينهما، حتى وإن أصبحت كلتا القوتين العظميين في الحرب الباردة تتغيل التحالفات والمنظمات العالمية، على الأقل من حيث الشكل
ورغم أن هذا الفصل من الكتاب سوف يحاول أن يبرهن على أن معظم الدوافع التدخلية في السياسة الخارجية السوفيتية كانت خاصة بهذا الشكل من الدولة الروسية تحديدا، فإنه ينبغي القول إن الشيوعيين - عندما أمسكوا بزمام السلطة في روسيا صاروا خلفاء الإمبراطورية توسعية قديمة - بالأسلوب نفسه الذي خرج به الثوار الأمريكيون من تحت عباءة الإمبراطورية البريطانية، وفي كلتا الحالتين كانت الأيديولوجيات التي تبرر التدخل قد نبعت من الاهتمامات والمخاوف التي تكونت في القرون السابقة، تحت أنظمة حكم مختلفة. وكان ذلك يعني بالنسبة للشيوعيين الروس أنهم لم يرثوا فضاء متعدد الثقافات لا يتحدث فيه باللغة الروسية إلا أقل من نصف عدد السكان فحسب، وإنما ورثوا أيضا دولة كان القياصرة أيها يحاولون على مدار جيلين، على الأقل، اتباع سياسة تحديث الرعايا غير الروس وتحويلهم إلى الروسية، وكان الكثير من الروس في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين - بمن فيهم بعض من تحولوا إلى الشيوعية - يعتقدون أن بلادهم قد منيت بقدر معين لكي تزيل الأحراش الأسيوية وتدفع قبائل الشرق إلى التحضر.