الصفحة 22 من 765

استخدامي إنت لهذين المصطلحين يمكن رؤيته باعتباره يثير في أتجاهين متعاكسين: مصطلح الحرب الباردة يعبر عن مشاريع النخبة في الغرب على أكبر المستويات، بينما يشير مصطلح"العالم الثالث إلى عمليات التهميش الاستعمارية وما بعد الاستعمارية (و النضال ضد تلك العمليات) . بعض النقاد يرون أنني عندما أضع أحدهما بداخل الأخر، فإنني أسيء إلى حالة الانفصال بينهما- أي أنني أصنف أحدهما تحت الأخر. ومع إعادة قراءتي للأدبيات التي كتبت عن الحرب الباردة في العالم الثالث قرب نهاية حقبة الحرب الباردة، أصبح من الممكن أن أتعاطف مع هذا الموقف، فالكم الأكبر من تلك الكتابات الأمريكية في الغالب، تحاول أن تنزع الشرعية عن الثورات المحلية أو الحركات الأصولية في العالم الثالث على أساس أنها ملهمة أو مدعومة من السوقيت."

ومع ذلك، فإن الجدل بين الحرب الباردة لا تنتمي إلى الجنوب من حيث المفهوم أو من حيث التحليل هو جدل خاطئ لسببين. أولا: لأن التدخلات الأمريكية والسوفيتية قد شكلت إلى درجة كبيرة الأطر العالمية والمحلية التي قامت فيها التغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية في دول العالم الثالث. فدون الحرب الباردة كانت أفريقيا وآسيا، وربما أمريكا اللاتينية، ستصبح مناطق مختلفة تماما اليوم. ثانيا، لأن النخب في العالم الثالث كانوا كثيرا ما يشكلون أجنداتهم السياسية بوصفها استجابة واعية لأنماط التنمية المقدمة من قبل الراعيين الأساسيين للحرب الباردة: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. في الكثير من الحالات قربت خيارات زعماء العالم الثالث للتحالفات الأيديولوجية بينهم وبين إحدى القوتين العظميين، وجعلتهم يختارون أنماطا للتنمية ثبت أنها كارثية لشعوبهم. و الجانب الأخير من الحرب الباردة في العالم الثالث هو أقل الجوانب التي تم تفحصها، ربما لأنه أكثر الجوانب صعوبة على كل من أنصار الحرب الباردة ومعارضيهم لكي يقبلو).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت