الكولونيالية وآثارها
كان أحد أهم أهداف الاستعمار تدمير وجهات النظر العالمية الثانية لدي الشعوب المستعمرة. وكان الدعاء التفوق العربي الموجود في المشروع الإمبريالي يعني أن الخاضعين للاستعمار ينبغي أن يروا أنفسهم كأنهم أقل قيمة ممن فوقهم وأن يعتقدوا أن ثقافاتهم الأصلية محكوم عليها بالزوال، و إثبات هذه الفرضية يكمن في استيلاء الدول الأوروبية على هذه المستعمرات نفسها؛ فلان المستعمر لديه فائض في الأسلحة والتكنولوجيا و التنظيم، نجح في السيطرة على العالم، وممتلكاته هذه - في المادة وفي الأراضي - تظهر مدى تفوقه. وكان القوة وحدها لا تكفي، فتعرض المستعمرون أيضا الكثير من الدعاية - من خلال البعثات المسيحية في الغالب - عن عدالة النظام الجديد وإفلاس مثلهم ومعتقداتهم.
مازالت درجة نجاح هذا التدمير المتعمد للثقافات الأصلية في العالم الثالث موضع نقاش ساخن. وكثيرا ما كان حرمان جماعة ما من هويتها السابقة تماما يستدعي پادة جماعية، كتلك التي حدثت بالنسبة للهنود الأمريكيين أو للسكان الأصليين لأستراليا Australiant Aborigines. وفي معظم الحالات بدا في نهاية القرن التاسع عشر - على الأقل على مستوى النخبة - ظهور هجين من الأصليين والمستعمرين، مع تغير حداثي وأضح. وقد أثمر التعاون المبدئي بين الحكام غير الأوروبيين وبين التعليم الاستعماري عن ظهور مجموعات كرست نفسها لمعايير الحداثة، مثل التكنولوجيا و التنظيم، تماما مثل السلطات الاستعمارية نفسها. وقد كان حكم المستعمرات دون هذه الوساطات مستحيلا، بما أن أعداد الحكام الأجانب كانت جد ضئيلة مقارنة باتساع رقعة الأرض التي يفترض أن يحكموها، وبعد ذلك، كما ستري، ظهرت أول منظمات قومية من هذه المجموعات من الوسطاء - أو بالأحرى من أبنائهم وبناتهم.