الصفحة 286 من 765

من العمال، واجتذبت عشرات الآلاف منهم إلى اقتصاد جديد، وفي بعض الحالات، كما في المشاريع الزراعية الكبرى التي بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر فصاعدا، كان لابد من استيراد العمالة من مستعمرات أخرى لتعويض نقص العمالة لدى السكان الأصليين، وفي معظم الحالات كانت هذه الزراعات التي تعتمد على محصول واحد يدر المال، مثل الشاي أو السكر أو التبغ، تحل محط أنماط الزراعة بل وتغير ديموغرافية بعض المستعمرات، مثل جلب الهنود مثلا إلى فيچي والصينيين إلى مالايا (حيث أصبح المهاجرون الجدد يمثلون حوالي نصف عدد السكان) .

وأيا كانت نوعية الحكومات الموالية للاستعمار وأشكالها، فإن حقيقتها التي عرفها المستعمرون هي انها كانت قد أقيمت أساسا لكي تمثل مصالح القوة الإمبريالية، وفي بعض الأحيان مصالح المستعمر وليست مصالح الشعوب المستعمرة نفسها. ورغم المزايا التي كانت تعطى أحيانا للنخب المحلية فإن الحكومة المستعمرة لم تكن أيذا لتصبح حكومتهم على نحو تام - فقد ظلت تمثل قوة خارجية تقوم شرعيتها المحلية على القوة - وليس على القبول. بعد 1900 عندما بدأت أعداد كبيرة من الشباب تسافر من أفريقيا أو آسيا أو الكاريبي إلى المراكز الإمبريالية - في الغالب من أجل التعليم - راحوا يقارنون بين افتقارهم وافتقار آبائهم للتأثير في بلادهم وبين التوسع التدريجي للمشاركة الشعبية في الحكومات بداخل الدول الإمبريالية. فلماذا يبقون بلا أي حقوق سياسية في بلدانهم مع أن السعال الأوروبيين يمكنهم أن يدلوا بأصواتهم وينظموا الأحزاب ويطمحوا إلى أن يكون لهم تأثير سياسي؟ وقد سجل الشباب المسافرون من العالم الثالث إعجابا بما في العواصم الإمبريالية من ثراء وطاقة، وبدأت شاورهم الشكوك في أن بعض ما في هذه الدول الأوروبية من رخاء وسعة يعود إلى الاستغلال الإمبريالي، ولكنهم كانوا يأسون للظروف الموجودة في مجتمعاتهم التي رأوا أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت