الصفحة 290 من 765

الوقت. ومنذ منتصف القرن التاسع عشر فصاعذا كان معني انتشار التكنولوجيا أن تصبح المجموعات غير الأوروبية قادرة على الدفاع عن نفسها بشكل أفضل ضد الإمبريالية، كانت المشكلة دائما في غياب المقاومة الموحدة - فقد كان هناك احتمال دائم أن تقوم القوة الإستعمارية بحشد إحدى المجموعات الإثنية أو الدينية

ضد أخرى، بما أن الساعين إلى القوة في العالم الثالث كانوا دوما مدركين للقيمة الاستراتيجية لوجود اجانب مسلحين تسليخا جيدا بجانبهم. كما كان هناك دائما انقسام بين الريفي والحضرى وبين النخب الأصلية وعامة الناس، وكل من هؤلاء اله تجاربه المختلفة مع عملية الاستعمار، وفي حين كانت المعركة ضد الاستعمار، بالنسبة لمعظم المجموعات، تمثل صراعا يائسا لتجنب المصادرة أو السرقة أو دفع المزيد من الضرائب، ومن ثم لحماية الحد الأدنى من القيمة المضافة التي كانت تمثل بالنسبة للفلاحين الفرق بين الحياة والموت، فإن الكثير من النخب، كما رأينا، بدأت تنجذب إلى أخلاقيات التقدم الموجودة بداخل المشروع الاستعماري.

تلك الأنشتاقات في المجتمع المستعمر خلقت ما أسماه کارل دويتش Kart Deutsch الحراك الاجتماعي"- أي إنشاء التنظيمات والحركات والهويات - وكان الأمر صعبا، على الأقل إلى أن بدأت أجزاء من النخب تدعو إلى الشرعية لكي تتحدى الحكومة الإستعمارية في دول العالم الثالث التي تجنبت الاستعمار الرسمي، كانت الانقسامات واضحة كما كانت في الإمبراطوريات نفسها، لكن في هذه الحالات كانت النخب الأصلية تدعو مواطنيها إلى التحمل لكي يقاوموا العدوان الاستعماري، ربما يكون ذلك التحمل هو ما مكن المجموعات المختلفة في دول مثل اليابان وتايلاند و افغانستان وأثيوبيا أن يبدأوا التحديث الدفاعي، الذي صاحبته بعض المهارات القتالية، مما أبعدهم عن قبضة القوى الاستعمارية. كذلك كان للصين في أوائل القرن العشرين الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي والقدرة العسكرية لتجنب الانسياق التام، رغم أن المساحات الواسعة التي وقعت تحت السيطرة الإمبريالية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت