فهرس الكتاب
إن صفة الماركسيين والوطنيين المستخدمة هنا هي مجرد إشارة مجردة و غير دقيقة إلى الحركات التي ظهرت في مختلف القارات ولدى مختلف الثقافات. ورغم أن الماركسية الصينية كانت تتشابه مع الماركسية، في كوبا مثلا، فقد كان هناك الكثير أيضا من جوانب الاختلاف. الأسوأ من ذلك من وجهة النظر التحليلية أن النزعتين بوجه عام كانتا موجودين لدى نفس الشعب في نقاط مختلفة من حياته؛ فقد كان نهرو مثلا هندوسيا وأصبح متحدثا باسم عالمية العالم الثالث في باندونج، بينما كان روي شيوعيا وأصبح فيما بعد مناديا بالفردانية والفزعة الإنسانية، وأخيرا فقد كان هناك دائما ذلك التوازن غير اليسير الذي ظل موجودا الأجيال بين معارضى الكولونيالية ومؤيديها. وبناء على المواقف الشخصية، كان الزعماء المحليون ينتقلون من تمثيل القوة الاستعمارية في مواجهة المستعمرين إلى تمثيل شعوبهم في مواجهة العواصم الكبرى- أو بالعكس. فهل كان هؤلاء مؤيدين أم معارضين .. ثوريين أم مناهضين للثورة؟ في الوضع الكولونيالي لم تكن الهويات الأيديولوجية والتنظيمية واضحة تماما مثل إطار الحكومة الخاضعة للاستعمار نفسها (13) .
لم يكن إعلان المرء نفسه ثوريا يحتاج إلى شجاعة كبيرة فحسب، وإنما إلى إيمان قوي بأمتلاك بديل سوف يختاره الشعب وبفضله على الحقيقة الاستعمارية القائمة، وكان ذلك افتراضا خاسرا في معظم الحالات، حيث انتهى الأمر بمعظم الثوريين في مختلف أماكن التمرد على الدولة القائمة (سواء كانت استعمارية ام لا) إما بالموت أو السجن، ويبدو أن الدافع لديهم كان- كما هو الحال في معظم المحاولات الإنسانية - مزيجا من الشد والجذب: فهم شهود على عنف الدولة أو على