الصفحة 306 من 765

الإهانات المتكررة الموجهة لهم أو لأقاربهم أو أصدقائهم بما أنهم كانوا ينتمون إلى المجموعة الإثنية أو الطبقة الخاطئة مما دفعهم إلى المعارضة المنظمة؛ وقد أدت التدخلات الإمبريالية الوحشية في شئون إحدى دول العالم الثالث إلى اجتذاب حتى أولئك الذين كانوا يفضلون الثقافة الأوروبية على الدور الذي يلعبه الثوريون. لكي يقتلع شخص ما بأن يواجه دولة عاتية قادرة على إحداث دمار هائل له أو لأسرته أو لمحيطه ككل، فإن الشعور بأن لا مفر من ذلك - كما قال جيف

جودوين Jeff Goodwin عالم الاجتماع، لابد من أن يكون هو المسيطر، وهو الذي يلعب دورا أساسيا، لكن كانت هناك أيضا كما راينا- جاذبية الأيديولوجيات الثورية و الفهم المتزايد، خاصة بعد الحرب العالمية الأولى، بان النخب المحلية ستكون أفضل من الأجانب في حل العديد من المشكلات التي كانت تواجه مجتمعات العالم الثالث.

تلك الدوافع مجتمعة دفعت الكثير من الزعماء الذين ولدوا في بداية القرن إلى اللجوء إلى الثورة كاداة لتغيير دولهم (والعالم) . في الوسط الإستعماري، كانت بعض أشكال التغيير الثوري ضرورية من أجل القضاء على الاستعمار، وكانت السيطرة الإمبريالية بطبيعتها تلغي أي تغيير مشروع الحكومة، و- حتى بعد الحرب العالمية الأولى - لم تقدم أي فرص للزعماء الأصليين لكي يصعدوا إلى قمة الزعامة السياسية المحلية. لكن حتى في الدول التي لم تكن مستعمرة، مثل الصين ومعظم أمريكا اللاتينية- فإن الخطاب عن معاداة الإمبريالية كان برصع الأفكار والمفاهيم الرئيسية لدى من أرادوا تغييرا من مجتمعاتهم ودولهم. وقد قال ماوتسي تونج Mao Zedong، المدرس ذو الخمسة والعشرين عاما والذي لم يكن قد أصبح ماركسيا بعد، في 1919، إنه منذ النداء العظيم للثورة العالمية، وحركة تحرير البشرية ماضية بكل عزم، وأصبح علينا اليوم أن نغير مواقفنا القديمة تجاه قضايا لم نكن نناقشها في الماضي، عن اساليب لم نكن نستخدمها و نحو العديد من الكلمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت