الصفحة 312 من 765

أنتظركم، واقفا بصلابة على قدمي على رأس جنودي الوطنيين، غير عابئين بعددكم؛ ولكن تذكروا أنه عندما يحدث هذا بالفعل فإن تحطم هيبتكم سوف يهز مبني برلماتكم في واشنطون بعنف، وسوف تصبغ دماؤكم قبة بيتكم الأبيض الشهير، الوكر الذي تخططون فيه

الجرائمكم). تشكلت التجارب الشخصية للعديد من هؤلاء الذين أصبحوا زعماء لثورات العالم الثالث من خلال وجودهم لفترات طويلة في السجون أو في المنفى. وتشكل الكثير من مفاهيمهم بشان الأساليب التنظيمية التي كانوا يريدون استخدامها أو الدول التي كانوا يريدون انشاءها من خلال القراءة أو التحاور مع أناس بعيدا تماما عن أوطانهم. وكان شعورهم بالمسئولية عن مجتمعاتهم يزداد قوة بتضحياتهم الشخصية التي كان عليهم القيام بها، وبرؤيتهم للكثير من أفراد أسرهم أو أصدقائهم يعذبون او يقتلون من أجل القضية المشتركة التي يدافعون عنها. وفي الكثير من الحالات، كان الشعور بالهدف وبالضرورة الذي خلقته مثل تلك التجارب، يدفع الزعماء الثوريين في العالم الثالث إلى المخاطرة لاكتساب القوة أو لتأمين التنمية السريعة في دولهم الجديدة. كانوا مؤمنين بمهمتهم إيمانا شديدا، مدركين أن نجاحهم فيها، أيا كان الثمن النهائي، لن يكون زهوذا.

بالنسبة للكثير من الزعماء الثوريين، كان العنف الذي انتهجته القوي الأوروبية ضدهم أو ضد بلدانهم مبررا لرغبتهم في استخدام العنف لتخليص العالم الثالث من الحكم الأجتبي (19) . وذهب فرانز فانون Frantz Fanon المارتينيكي، الذي تدرب بوصفه طبيبا نفسائيا قبل أن يصبح داعما أساسيا للنضال الجزائري من أجل التحرر، إلى درجة أن قال ابن العنف هو قوة تطهر، إنه يحرر السكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت