فهرس الكتاب
الطريق إلى الحرية ممهدا- فكثيرا ما حاولت القوى الاستعمارية أن تبعث من قبورها لكي تعيد تأكيد نفسها في فترة ما بعد الحرب مباشرة- كما سنرى في الفصل التالي، وقد حاولت فرنسا، أكثر الإمبراطوريات رغبة في الاندماج، ربما لذلك السبب نفسه، أن تتشبث بمستعمراتها بالقوة. وفي نفس يوم احتفالها بتحررها من ألمانيا- الثامن من مايو عام 1945 - اطلقت القوات الفرنسية النار على مظاهرة تحرر سلمية في مدينة سطيف بالجزائر متسببة في قتل مئات المدنيين (20) . وعند انسحاب أخر الجنود الفرنسيين من شمال أفريقيا، في 1992، كان قد قتل أكثر من نصف مليون نسمة جلهم من الجانب الجزائري. في فيتنام، ظل الفرنسيون يحاربون ضد قوات ليتمنه حتى 1954.
بالنسبة للفيتاميين والجزائريين وكل من هاجموا النظام الاستعماري بعد 1945، كان وجود قوتين عظميين، كلتاهما حريصة على إبعاد نفسها عن الاستعمار الأوروبي، قد فتح احتمالات جديدة بالدعم والمساعدة. في اختلافها التام عن نظام القرن التاسع عشر للدول وعن عملية التوسع الاستعماري، كانت الحرب الباردة ثنائية القطبية إلى درجة المقصورية، بمعنى أنه لو كان اعداء طرف ما يحصلون على الدعم من إحدى القوتين العظميين، فهناك فرصة لحصول هذا الطرف على الدعم من القوة العظمى الأخرى. وكما سنرى، فإن وجود داعمين أقوياء في الخارج كان عنصرا رئيسيا لعدم الاستقرار بداخل دول العالم الثالث فقد ساعد على خلق تمرد وثورات بعد زوال الاستعمار. لكن في تلك الحالات القليلة نسبيا، حيث كان الطريق إلى الاستقلال حربا طويلة ومفتوحة، كانت المساعدة العسكرية غالبا من الاتحاد السوفيتي وحلفائه - أمرا حيويا أثناء الخمسينيات والستينيات.