فهرس الكتاب
كان التحرر في الغالبية العظمى من المناطق المستعمرة وخاصة في أفريقيا عملية سريعة بشكل مذهل. في غضون خمس سنوات من 1957 الى 1992 قط نشات خمس وعشرون دولة جديدة، بعد بضع سنوات فقط من التحضير في معظم الحالات. وكثيرا ما انتقلت النخبة التي ظهرت بعد الاستعمار مباشرة إلى الدولة التي كانت القوة الاستعمارية قد أنشأتها، وأصبحت الحكومة على حد تعبير المؤرخ ديشد ابرنيٹي David Abernethy، وهي المأوي الذي أنشأه المستعمروناصبحت لأول مرة متاحة لأناس جدد يشغلونها؟). كانت المؤسسات والممارسات المنقولة من العاصمة أثناء فترة الاستعمار في قلب هذه الدولة الجديدة بعد الاستقلال، غالبا مع وجود هيئة بيروقراطية من السكان الأصليين موروثة من الماضي كما كانت الحال في الهند او نيجيريا, الكيان الذي حاول الزعماء الجدد أن بمكره بالمحتوى الذي أرادوه، كان بناء استعماريا: بحذرده وعاصمته ولغته الرسمية. لقد كان من البداية كما قال عالم الاجتماع الفرنسي برتراند بادي Bertrand Badi دولة مستوردة""
لم تكن مشكلة الزعماء الجدد تكمن في شعورهم بان الإمبراطوريات كانت ظالمة فحسب، وإنما في شعورهم بأنهم فشلوا في استحضار الحداثة التي كانت تريدها اللنخب المحلية للعالم الثالث. ومن ثم كانت الدولة الإستعمارية، التي ورثوها، رمزا لفشل الكثير منهم، ومقلصة البرامج الجديدة الجريئة التي كانوا يتخيلونها. كان هناك ايضا الشك- وكان في محله في بعض الحالات- أن البيروقراطية الاستعمارية لازالت تخدم سيدين؛ أي أن المسئولين الذين تم تعيينهم من قبل النظام القديم يخدمون بوصفهم وكلاء المصالح السياسية والاقتصادية للعاصمة السابقة. وبما أن القوة الاستعمارية حاولت كثيرا أن تبقى على بعض استثماراتها الرئيسية وخاصة في استغلال المواد الخام - بعد إزالة الاستعمار، كانت إعادة بناء وظائف الدولة على رأس قائمة الأولويات في جميع دول العالم الثالث الجديدة.